فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 9685

الأصل في ذلك: ما روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر الذي تقدم بعضه، قال:"ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه [الجذعة] ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت [عنده صدقة الجذعة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته] بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده [وعنده] بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين"فقد اشتمل الحديث على حكم الصعود والنزول وتقدير الجبران، وادعى الإمام الاتفاق على أصل الجبران.

ثم ظاهر كلام الشيخ يقتضي أمورًا:

أحدها: أنه لو وجب عليه جذعة وليست عنده، أنه تقبل منه الثنية ويعطى الجبران إذا طلبه، أو الحقة ويأخذ معها الجبران، وهو ظاهر النص، والأصح في"تعليق"أبي الطيب و"الروضة"، والراجح عند العراقيين.

ومن الأصحاب من قال: إن بذله بغير جبران قبل منه، وإن طلب الجبران فلا يقبل؛ لأنها تساوي الجذعة في القوة والمنفعة؛ فلا معنى لدفع الجبران، وهذا ما ادعى القاضي الحسين أنه الظاهر، ورجحه البغوي والغزالي، وقال في"التتمة": إنه المذهب. وإذا أردنا أن نحترز عن هذه الصورة لأجل هذا الوجه قدرنا في كلام الشيخ عند قوله"ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده أخذ منه سن أعلى منه"، أي: فيما يجب في الزكاة، وقد يقال: يتعين هذا حتى يخرج ما دون بنت مخاض؛ فإنا لو جرينا على ظاهر اللفظ لاقتضى إجزاءه مع الجبران، ولا قائل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت