فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 9685

أما إذا قلنا: إن الواجب فيه الخمس ففي اعتبار النصاب قولان:

أحدهما: عدم اعتباره كما في الغنيمة.

والثاني: يعتبر؛ لاختصاصه بالذهب والفضة، بخلاف الغنيمة، وهذا ما صححه في"التتمة".

وقال في"الحاوي": إن القائل بعدم اعتباره أخذه من قول الشافعي في بعض المواضع:"لو كنت الواجد له لزكيته بالغًا ما بلغ".

قال: ولا وجه لذلك؛ فإن الشافعي ذكر هذا على سبيل الاحتياط لنفسه؛ ليكون خارجًا من الخلاف كما قال في السفر:"أما أنا فلا أقصر في أقل من ثلاث".

قال القاضي الحسين والفوراني وغيرهما: إذا اعتبرنا النصاب فليس من شرطه أن يكون مستخرجًا من المعدن، بل إذا كان له بعض المال فاستخرج مقدارًا بحيث لو ضم له ذلك كان نصابًا، فإنه يخرج من الذي استخرج بحصته، وعلى هذا قال ابن الحداد: لو ملك تسعة عشر دينارًا، فاستخرج من المعدن دينارًا، فإنه يضم حتى يستكمل النصاب، ويخرج منه واجبه إذا قلنا بعدم اعتبار الحول، ومن طريق الأولى إذا استخرج من المعدن التسعة عشر دينارًا، وترك العمل بغير عذر، ثم عاد واستخرج منه دينارًا: أنه يخرج [منه] واجب الدينار.

وقال في"البحر": إن بعض الأصحاب خرج قولًا: أنه لا شيء في الدينار؛ لأن حكمهما مختلف، فلا يضم.

وقد حكاه الإمام عن رواية الشيخ أبي علي في"الشرح" [وجهًا] ، موجهًا له بأنه [كما] لا يضم الدينار إلى التسعة عشر ليخرج زكاتها؛ فكذا لا تضم إليه لتخرج زكاته، وهو بعيد.

وفي"التتمة": أنه قول الشيخ أبي حامد، وأنه طرده فيما إذا كان يملك من غير المعدن نصابًا جاريًا في الحول؛ استدلالًا بقول الشافعي في"الأم": ولو استفاد ركازًا لا زكاة فيه، واستفاد في الغد مثله، ولو جمعا وجبت فيهما- لم يكن في واحد منهما خمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت