فهرس الكتاب
أن يعطي من غير بينة.
قال: فإن صدقه المولى [من غير بينة] ، أي على ذلك - فقد قيل: يدفع إليه؛ لأنه قد صار بالتصادق مكاتبًا في الظاهر؛ فإن إقراره بأنه عبد مكاتب مقبول على نفسه. وقيل: لا يدفع إليه؛ لأنهما قد يتواطآن على ذلك اجتلابًا للنفع.
قال ابن الصباغ وغيره: والأول أصح؛ لأن الدفع يقع مراعىً في حق السيد: فإن عتق العبد، وإلا طولب بالرد.
قلت: إن كان الخلاف [السابق] في الاسترجاع من السيد بعد التعجيز مصورًا بما إذا ثبت الكتابة بالبينة دونما إذا ثبتت بالإقرار، فإنه يسترجع منه قولًا واحدًا - استقام هذا الرد، وألا فلا، على أنه لو بني الخلاف في [هذه المسألة على الخلاف في] الاسترجاع، لم يبعد، فإن قلنا: يثبت الاسترجاع عند العجز قيل هاهنا، وإلا فلا؛ لأن التهمة حينئذ تتحقق.
وجميع ما ذكرناه في الكتابة الصحيحة، أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطي من الصدقات بحال.
قال: والسادس: الغارمون؛ لقوله تعالى: {الْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] ، ولقوله - عليه السلام:"لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلا لخمسة ..."، وعدَّ منها الغارم، وقد تقدم.
قال: وهم ضربان: ضرب غرم لإصلاح ذات البين، والبين هاهنا، قال أهل اللغة: هو الوصل، قالوا: وتقديره: إصلاح حال الوصل، ومراد الفقهاء بـ"ذات البين": أن تكون فتنة بين طائفتين من المسلمين بسبب قتيل أو بهيمة مقتولة وجد ذلك بين قبيلتين، فادَّعى ولي القتيل أو صاحب البهيمة أنهم قتلوا ذلك؛ فأنكروا.
وإصلاح ذلك يكون بتحمل دية القتيل لوليه وقيمة البهيمة لمالكها، فإذا