فهرس الكتاب
المكاتب ما دفع إليه من الزكاة، فهل يسترد منه إن كان باقيًا، أو بدله إن كان تالفًا؟ فيه طرق:
[إحداها - وهي المذكورة] في كتب العراقيين: حكاية وجهين فيه.
والثانية - حكاها الصيدلاني: القطع بعدم الاسترداد،[قال الإمام: وهذه الطريقة في حالة التلف أولى.
والثالثة- قالها الشيخ أبو محمد: القطع بالاسترداد]، قال الإمام: وذلك منقاس حسن؛ لأنه إذا انقلب رقيقًا فقد خرج ما سلمناه إليه عن كونه إعانة للمكاتب في تحصيل العتاق؛ فبان أنه لم يدفع نجمًا ولا جزءًا من نجم.
والرابعة - قالها الماوردي لا غير: أنه ينظر: فإن كان قد قبض ذلك في النجم الأخير استرجع منه ما قبضه؛ لأن المقصود من العتق لم يقع، وإن كان [قد] قبضه فيما قبل النجم الأخير من النجوم المتقدمة، ففي [جواز استرجاعه] وجهان:
أحدهما: نعم؛ كالمقبوض في النجم الأخير.
والثاني: [لا] ؛ لأن لكل نجم حكمًا.
وهذا إذا كان باقيًا في يده، فإن كان تالفًا فحيث قلنا: يسترجع لو كان باقيًا، ضمنه بالبدل، سواء تلف باستهلاكه أو بغيره؛ لأنه أخذه على وجه البدل عن العتق، فإذا فات العتق ضمنه بالرد إن بقي، وبالغرم إن تلف كالمبيع. والحكم فيما لو وجد التعجيز وقد باع السيد ما قبضه الحكم فيما لو وجد بعد التلف، قاله الرافعي.
قال: ولا يقبل قوله: إنه مكاتب، إلا ببينة، أي: يشهد بها، وبالباقي عليه من النجوم - كما قال الماوردي - لإمكان ذلك مع أن الأصل عدم الكتابة، ولو ثبت عند الإمام بالتسامع أنه عبده وقد كاتبه، وقال القاضي الحسين في"تعليقه": فلا بأس