فهرس الكتاب
وسنذكره [ثم] إن شاء الله.
وقد ذكر أبو الفرج السرخسي في"أماليه"في كيفية تهيئة المركوب: أنه إن ضاق المال فيعطى كراء المركوب، وإن اتسع فيشترى له المركوب.
فإن قلت: هل يجري ما قاله العراقيون في الغازي من منع شراء المركوب له دون إذنه هاهنا إذا كان [في] المال متسع؟
قلت: ينبغي أن ينبني ذلك على أنه إذا اشتُرِي له المركوب - كما قاله السرخسي -عند اتساع المال، وزال السفر: هل يسترد منه؟ وفيه وجهان:
فإن قلنا: لا يسترد،[لم يبعد أن يلحق ابن السبيل بالغازي في ذلك.
وإن قلنا: يسترد]- كما أجاب به عامة الأصحاب - امتنع إلحاق ابن السبيل بالغازي، وجاز الشراء دون إذنه؛ لأنه مستعار معه، بخلاف الغازي؛ فإنه مالك فيبعد [تمليكه] غير المال الزكاتي عن الزكاة بدون إذنه، والله أعلم.
وقد اقتضى كلام الشيخ - رحمه الله - أن المعطى لابن السبيل الكفاية بجملتها، وهو أصح الوجهين في"الرافعي"،ومقابله: أن المعطى [ما] زاد بسبب السفر - كما تقدم مثله في الغازي -وهو بعيد لا وجه له.
ثم ما ذكره الشيخ من إعطاء المسافر والمريد للسفر هو الطريقة المشهورة [،وهي] التي لم يورد العراقيون غيرها، وذهب بعض المراوزة إلى أن المريد للسفر يعطى، وأما المسافر المتجاز ففي جواز الصرف إليه قولان؛ بناء على القولين في جواز نقل الصدقة: فإن جوزناه جاز الصرف إليه، وألا فلا، وهو ما ذكر الإمام أنه ظاهر النص، وأشار بذلك إلى ما حكاه القفال عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال:"ابن السبيل: من شخص [من] بلده، فأما من مر به فلا"، ولأجل هذا جزم