فهرس الكتاب
ذكره استدراكًا على الأصحاب.
وأما إذا وافق سوى الشهرين، صح له جميعه، ثم إن كانت أيامه وأيام رمضان سواء فلا كلام، وإن كانت أيامه تسعًا وعشرين، فعن الشيخ أبي حامد: أنه يجزئه، ولا يلزمه سواه إذا [كان] وقع صومه ما بين الهلالين، وادعى البندنيجي أنه ظاهر المذهب، وقد صرح بمثله القاضي الحسين والبغوي والمتولي؛ تفريعًا على أن ما يأتي به يكون أداء، وقال القاضي أبو الطيب: إنه غلط؛ لما ذكرناه.
قال: وإن وافق ما قبله - أي: ولم يظهر ذلك إلا بعد فوات رمضان بجملته - لم يجزئه في أصح القولين.
قال أبو الطيب: لأنه عبادة يزيل عقدها الجماع؛ فإذا فعلها قبل وقتها بالاجتهاد، وجب ألا تجزئ؛ كالصلاة.
قلت: ولك أن تقول: الصلاة أزال عقدها الملامسة قبل الجماع؛ فلا جامع.
نعم لو قال: لأنه عبادة تفتقر إلى النية قصدًا، ولا يجب المضي في فاسدها، فإذا فعلت قبل وقتها بالاجتهاد لم تجزئه، كالصلاة - لانتظم القياس.
وقولنا:"تفتقر إلى النية [قصدًا] ..."إلى آخره - احتراز عن الوقوف في الحج إذا وقع في الثامن.
لكن هذا القياس يفهم أن الأسير لو اجتهد في أوقات الصلاة، وصلى قبل الوقت: أنه يعيد قولًا واحدًا، وليس كذلك، بل الأمر فيه كما في الصوم وفاقًا وخلافًا؛ صرح [به] الإمام [حكاية] عن شيخه هنا، وفي كتاب الصلاة، [قال: إن في صورة القولين نقول: الصلاة] أولى بذلك من الصوم؛ فإن الأمر فيها أخف، ولذلك سقط قضاؤها عن الحّيَّض وإن لم يسقط عنهن قضاء الصوم. قال: وجماهير الأصحاب على تجويز الاجتهاد في أوقات الصلاة مع إمكان درك اليقين بالصبر، والمتفق على قضاء الصلاة فيه - كما قال الإمام - إذا اجتهد القادر في الوقت مع