فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 9685

العراقيين":"وإن أغمي عليها وهي صائمة، أو حاضت، بطل صومها"، ولفظه في"اختلاف الحديث":"لو أصاب الرجل امرأته في شهر رمضان، ثم أغمي عليه، أو حاضت [المرأة] - فقد قيل: لا كفارة عليه، وقيل: عليه الكفارة"، وقد اختاره في"المرشد"."

والثاني: لا يبطل.

قال بعضهم: لأنه وجد منه النية وإمساك، مع العقل في بعض النهار؛ فأشبه ما لو كان في أول النهار.

قلت: وهذا يقتضي تعليل الشيخ بنفسه؛ لأن من جملة ما اشتمل عليه هذا القول إذا كان قد أغمي عليه وقد أصبح مفيقًا؛ ولأجل ذلك قال في"المهذب": إن هذا القول لا أعرف له وجهًا.

ووجه القاضي الحسين بأن الصوم لابد فيه من وجود القصد، فإذا لم يفق في شيء من النهار لا يكون قاصدًا إليه، وإذا أفاق جزءًا من النهار، فقد قصد، ثم استدامة القصد ليست بشرط؛ كما لو نام في النهار، أو عزبت نيته، لا يضره ذلك.

وادعى في الخلاصة أن هذا القول أعدل الأقوال، وهو الذي صححه الرافعي، ونص عليه الشافعي في كتاب الصيام من"المختصر"؛ حيث قال: إذا نوى من الليل، وأصبح مغمى عليه، واتصل أكثر من يوم - فاليوم الذي بعد الأول لا يصح؛ لأنه ما نواه من ليلته، وأما الأول: فإن لم يفق [في بعضه] لم يصح صومه، وإن أفاق في بعضه، صح صومه، ولا فرق عليه بين أن يكون زمن الإفاقة كثيرًا أو يسيرًا.

والثالث: إن كان مفيقًا في أول النهار لم يبطل، أي: وإن كان مغمى عليه بطل لأنه وقت الشروع في العبادة؛ فكان ما بعده تابعًا له، وهذا ما نص عليه في كتاب الظهار من"البويطي"، ولفظه: إن كان مفيقًا عند طلوع الفجر صح صومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت