فهرس الكتاب
ناسيًا، فاعتقد أنه أفطرن فجامع عامدًا: وجوب القضاء دون الكفارة.
[وعدم وجوب الكفارة] قد حكاه البندنيجي عن النص، ويعزى إلى"الأم"، وقضية ذلك: أن يطردوا قولهم بالفطر في الأكل وغيره عامدًا إن لم نقل بأن جماع الناسي يبطله، كما [لا] يبطله الأكل ناسيًا.
وقد اقتضى كلام الشيخ: أنه لا فرق فيما فعله ناسيًا[بين القليل والكثير.
وقد حكى المتولي والبغوي في الفطر بالأكل الكثير ناسيًا]وجهين. وقال الإمام هاهنا: إن المذهب لم يختلف في أن من نسي صومه، وأكل، لم يفطر، سواء استقل أو استكثر، وسواء وجد ذلك مرة أو مرارًا؛ لأنه روي في مأثور الأخبار أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أنه أكل ناسيًا، فلم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطره، فعاد مرة أخرى أو مرتين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحكم بفطره، وقال:"إنك بعيد العهد بالصوم". والقاضي أبو الطيب حكى هذا أثرًا عن أبي هريرة.
وتبع الغزالي هاهنا الإمام في الجزم بعدم الفطر، وإن كان قد حكى وجهين في كتاب الصلاة.
[وقال الإمام ثم: إن الأكل القليل لا يبطل الصوم، وفي الكثير وجهان مرتبان على الكلام الكثير في الصلاة ناسيًا، فإن قلنا: لا تبطل الصلاة] ، فالصوم أولى، وألا ففي الصوم وجهان؛ لأن الناسي يعذر؛ لأنه فعل ليس بنادر، فأما الكثير فيبعد وقوع النسيان فيه؛ فإنه ينتبه وينَّبه، وما يقع نادرًا لا يعتد به.
و [قد] حكى هو والمتولي وغيرهما من المراوزة في جماع الناسي قولًا آخر: أنه يبطل الصوم؛ كما قيل: إنه يفسد الحج.
والذي أورده العراقيون: أنه لا يبطله.
وقال البندنيجي: ليس للشافعي في المسألة نص، والذي يجيء على قوله: أن الواطئ كالآكل سواء، لا يفطر، ولا كفارة.