فهرس الكتاب
قال النواوي: قلت: ولو سلم أن بعض الحجر ليس من البيت، لا يلزم منه ألا يجب الطواف خارج جميعه؛ لأن المعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيجب الطواف بجميعه، سواء كان من البيت، أو لا.
وإنما لم يصح طوافه على شاذروان الكعبة، لأنه طاف في البيت لا به؛ فلم يصح؛ لما ذكرناه.
نعم: لو كان جسده خارج البيت، وأدخل يده في هواء الشاذروان فالذي ذهب إليه الأكثرون: أنه لا يعتد بهذا الطواف أيضًا، فإن الشرط أن يكون جميع بدنه منفصلًا عن البيت.
قال الإمام: وذكر بعض أصحابنا وجها آخر بعيدًا: أنه يعتد به.
وقد قال في"الوسيط"إنه الأظهر؛ لأنه يسمى: طائفًا بالبيت.
والأصح عند النواوي وغيره الأول.
قال [النواوي] في"المناسك": وينبغي أن نبينه هنا؛ لدقيقة وهي أن من قبل الحجر، فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت؛ فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقييل، ويعتدل قائمًا؛ لأنه لو زالت قدماه عن موضعهما إلى جهة الباب قليلًا - ولو قدر بعض شبر - في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضح الذي زالتا إليه، ومضبى من هناك في طوافه - لكان قد قطع جزءًا من مطافه ويده في هواء الشاذروان؛ فتبطل طوفته تلك.
تنبيه: كلام الإمام يقتضي أمرين:
أحدهما: أن الطواف داخل البيت أو على ظهره لا يجزئ؛ لأنه إذا لم يجزئ على الشاذروان؛ لما ذكرناه، فداخل البيت، وعلى ظهره من طريق الأولى، وقد صرح به الأصحاب.
الثاني: أنه لو طاف خارج المسجد لا يجزئ أيضًا.
لأنه حينئذ [يكون] طائفًا بالمسجد لا بالبيت، وقد صرح به الأصحاب؛ كما حكينا، من قبل.