فهرس الكتاب
وقوله:"وحذاء دار العباس"، هكذا هو مذكور في كتب الأصحاب.
قال النواوي: وهو غلط، وصوابه: حذف لفظ"حذاء"؛ فيقال:"المعلقين بفناء المسجد ودار العباس"، وهكذا ذكره الشافعي - رضي الله عنه - في"المختصر"، وابن الصباغ، والبغوي، وآخرون.
وقال في"التتمة": وجدار العباس": بالجيم، وبراء بعد الألف، وهو حسن."
والجدار: الحائط.
والعباس المذكور: هو عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد قال الإمام: إن المعبر عنه بدار العباس خَانٌ عرفه العامة بدار العباس- رضي الله عنه.
قال: ثم ينزل، ويمشي في موضع ويسعى في موضع سعيه، حتى يأتي الصفا، فيفعل ذلك سبعًا؛ لما تقدم من حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم، وحديث عبد ابن أبي أوفى: أنه صلى الله عليه وسلم أتى الصفا والمروة يسعى بينهما سبعًا.
فإن قيل: قد روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال:"لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا"، وهذا يعارض ما ذكرتموه.
قلنا: المراد بالطواف الواحد جملة السعى؛ لأنه شيء واحد، والأشواط فيه كالركعات [في الصلوات] ؛ وحينئذ فلا تعارض.
ومراد جابر أنه - عليه السلام - وأصحابه لم يتك"منهم السعي في النسك، لتكرر الطواف، وقد صرح به الأصحاب، وأرشد إليه قول الشيخ من بعد:"فإن كان قد سمى مع طواف القدوم لم يسع"."
تنبيه: كلام الشيخ يفهم أمرين:
أحدهما: أن مروره من الصفا إلى المروة، ومروره عن المروة إلى الصفا مرة