والأصحاب قالوا: هو كما لو عطب عليه بدنة من الهدي ذبحها، ولم يأكل منها شيئًا، وإن كانت لو سلمت حل له أكلها؛ حسمًا للتهمة، كذلك هذه الزيادة، وهذا قد حكاه الرافعي وجهًا عن رواية أبي علي الطبري بعد أن قال: إن الشافعي استحب أن يتصدق بالفاضل الذي لا يفي بشاة أخرى، ولا يأكل منه شيئًا، وفي معناه البدل الذي يذبحه.
وقال في"الحاوي": إن قلنا: إنه يصرف ذلك في سهم من أضحية، كان في ذلك السهم كأهل الضحايا، وإن قلنا: إنه يشتري به لحمًا، أو يصرفه نقدًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسلك به مسلك الضحايا- أيضًا- فيكون فيه بمثابتهم.
والثاني: يختص به الفقراء.
وحكى القاضي الحسين وغيره من المراوزة وجهًا: أنه يجوز له أن يمسك. الفاضل، ويتخذ منه خاتمًا أو غيره، كما له أن يمسك جلد الضحية ينتفع به.
ولو كان المتلف لها أو للهدي أجنبيًا بغير الذبح، لم يلزمه غير القيمة وجهًا واحدًا، ثم إن كانت القيمة غير زائدة ولا ناقصة عن المثل، اشتراه، لكنه إن اشتراه بعين المأخوذ، صار أضحية [وهديًا] بنفس الشراء، [وهذا] إن لم ينو [به] الأضحية والهدي، وإن اشتراه في الذمة، نوى بالشراء: أنه أضحية، أو هدي، ولا يحتاج بعد ذلك إلى إيجاب، قاله الماوردي.
وإن كانت القيمة أزيد من المثل، فالحكم فيه كما لو أتلفها الناذر؛ فتجيء الأوجه.
وإن كانت أنقص من المثل؛ لارتفاع الأسعار، فإن أمكن أن يشتري بها ما يجزئ في الأضحية ولو من غير جنسها، فعل، ولا يجزئه غيره.
فإن لم يمكن ذلك، فقد نقل الرافعي في كتاب الوقف: أنه لا يضحي به.
وقال القاضي أبو الطيب، وتبعه المصنف، وابن الصباغ: إن فيه الأوجه السابق.
وفي كتاب النذب من"الحاوي". حكاية وجهين:
أحدهما: أنه يلزم الناذر تمام قيمة مثلها.
والثاني: لا يلزمه.