فهرس الكتاب
وبقوله عليه السلام:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، فجعل ذلك شرطًا.
وقد أجبت عن الآية بجواب آخر وهو ما روي [أن] ابن عباس قال: المقصود بها تحريم أكل الميتة، وذاك أن مجوس الفرس قالوا لقريش: تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون مما قتله الله؛ فأنزل الله تعالى: {وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ويدل عليه سياق الآية؛ فإنه قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، وأجمعنا على أن من أكل من ذبيحة مسلم لم يسم الله عليها، فليس بفاسق، وكذا قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] ، وأراد به: وحي المجوس إلى قريش.
وإذا ثبت استحباب التسمية عند الذبح، كان [استحبابها] في [ذبح] الأضحية ونحوها آكد.
وكذا يستحب عند إرسال الكلب والسهم إلى الصيد ونحوه.
وهل يستحب عند عض الكلب وإصابة السهم؟ فيه وجهان ينسبان إلى الشيخ أبي محمد.
قال الرافعي: وهذا في تأدية الاستحباب بكماله، أما أصل الاستحباب عند الإصابة إذا تركت التسمية عند الإرسال، فما [ينبغي أن] يكون فيه خلاف؛ كما أن من ترك التسمية في ابتداء الوضوء والأكل، يستحب له أن يسمي في أثنائهما.
والتسمية: باسم الله، فإن زاد شيئًا من ذكر الله تعالى، فالزيادة خير؛ حكاه في"البحر"عن البيهقي عن الشافعي، رضي الله عنه.
قال في"الحاوي": ويختار في الأضحية خاصة أن يكبر الله تعالى قبل التسمية وبعدها ثلاثًا؛ لأنها في أيام التكبير، فيقول:"الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد"، خاتمًا بالحمد بعد التكبير.
قال: ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قياسًا على سائر المواضع، وهذا ما نص عليه في"الأم"حيث قال:"ولا أكره الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أستحبها"، وإن كانت رواية المزني تفهم أنها لا تستحب ولا تكره؛ لأنه حكي عنه أنه قال:"ولا أكره الصلاة"