فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 9685

فإذا هو صيد مأكول؛ وهذا منه يشعر بأن الخلاف في المجموع وهو كذلك؛ لأن الماوردي حكى عن ابن أبي هريرة عن بعض الأصحاب فيما إذا قطع شيئًا ظنه ثوبًا فإذا هو عنق شاة- عدم الحل وإن كان النص الحل، وهو المشهور، والغزالي جزم به فيها.

وحكى الإمام فيما إذا ظنه حيوانًا محرم اللحم، ومنه الآدمي والخنزير، فأصابه، فإذا هو صيد- [خلافًا] ، والأصح: الحل، وهو [ما أورده] الماوردي فيما إذا ظنه كلبًا أو خنزيرًا.

ووجه مقابله: أنه لم يقصد صيدًا حلالًا.

وفي بعض فحاوى كلام الشيخ أبي محمد وجهًا ثالثًا، وهو إن كان قد حسب الحيوان المرمي يحل أن يقصد بالرمي، فإذا تبين أنه صيد حل، وإن كان لا يحل قصده بالرمي: كالآدمي المحقون الدم مثلًا، ثم تبين أنه صيد- لم يحل؛ لأنه قصد محرمًا، والقصد في نفسه محرم.

قال الإمام: ولا يجري هذا الوجه عندي فيما لو ذبح في ظلمة حيوانًا [ظنه حيوانًا] محرمًا، فتبين أنه شاة، بل الوجه القطع بالحل؛ لقوة الفعل؛ فإنه في حكم التعاطي، والرمي لا يحكم عليه بالإصابة.

وقد حكى الغزالي في هذه الصورة وجهين مرتبين على وجهين فيما إذا قطعه وهو يظن أنه حلق آدمي، وأولى بالحل، لأن هذا فعل مباح، وإنما المحرم الأكل؛ بخلاف الآدمي.

فرع: لو رمى شيئًا ولم يلغب على ظنه ما هو؟ ولكن استوت الجائزات عنده، [فإذا تبين كونه] صيدًا، فقد أشار الشيخ أبو محمد إلى وجهين:

قال الإمام: ولست أرى لهما في هذه الصورة وجهًا، بل الوجه القطع بالحل؛ كما لو حسبه حجرًا شاخصًا.

قال: وإن أرسل عليه كلبًا- أي: على ما ظنه حجرًا- فقد قيل: يحل؛ كما في رمي السهم؛ لأنه وجد منه قصد إرساله؛ وهذا هو الصحيح؛ تبعًا للرافعي والبغوي والفوراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت