فهرس الكتاب
ولا جناية وقيمته مع الجناية؛ لأن ذلك حصل بسبب جرى في يد البائع، فكان كرجل اشترى عبدًا ظهرت به علة عند البائع ثم مات منها في يد المشتري؛ فإنه يرجع بالأرش.
والثاني: وهو المذهب في"الشامل" [وظاهره في] غيره، واختيار ابن الحداد وأبي إسحاق: أنه ينفسخ العقد ويرجع عليه بجميع الثمن؛ لأن تلفه كان لمعنى استحق عند البائع، فأشبه ما لو تلف في يده، ويفارق المريض إن سلم الحكم فيه، فإنه تلف بزيادة مرض حصل في يد المشتري ولم يوجد مثل ذلك هاهنا.
أما إذا منع الحكم فيه وقيل بأنه يجب تمام الثمن - أيضًا - كما حكاه القاضي الحسين وجهًا، وطرده فيما إذا كانت به جراحات سارية؛ فقد استوت المسألتان وإن كان عالمًا فعلى الأول: لا شيء له، وعلى الثاني: وجهان:
أحدهما: يرجع بجمي الثمن.
والثاني: لا شيء له، وهو ما اختاره ابن الصباغ.
وإذا اختصرت قلت: في ذاك ثلاثة طرق.
أحدها: أنه كالعيب في حال الجهل والعلم.
والثاني: كالمستحق فيهما.
والثالث- قال البندنيجي وهو مذهب الشافعي: أنه كالمستحق [مع] الجهل بالحال وكالعيب مع العلم به.
وإذا آل الأمر إلى المال إما بالعفو أو كانت الجناية خطأ أو عمدًا؛ فللسيد فداؤه، وهل يجب عليه ويجعل بإقدامه على البيع ملتزمًا له؟ فيه وجهان؛ ظاهر النص منهما وهو الذي رجحه ابن الصباغ وغيره: الوجوب، فيفديه على هذا بأقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية؛ قال المحاملي والبندنيجي قولًا واحدًا.
وعلى الوجه الآخر بكم يفديه؟ فيه وجهان:
أحدهما: بما تقدم.