فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 9685

أما لو علما ذرعان الدار، فالبيع صحيح، وينزل على الإشاعة.

قال الإمام: إلا أن يعني بالذراع معينًا، لا على تأويل الإشاعة، فلا يصح العقد حينئذ.

ولو اختلف البائع والمشتري، فقال المشتري: أردت جزءًا شائعًا فيها. وقال البائع: بل أردت ذراعًا معينًا لا على مذهب الإشاعة، بل نحوت بذكر الذراع نحو قول القائل: بعت شاة من القطيع - فهذا فيه احتمال عندنا:

يجوز أن يقال: الظاهر حمله على الإشاعة.

ويجوز أن يقال: يقبل قول البائع؛ فإن اللفظ الصريح في الإشاعة الجزء المنسوب إلى الكل كالنصف والربع.

وحكى [عند الكلام] في بيع صاع من الصبرة وجهًا: أن البيع لا يصح وإن لم يجر اختلاف، وهو بناء على أن مأخذ الصحة فيما إذا باع صاعًا من عشرة آصع أن العقد يرد على صاع لا بعينه، ولا يخفى أنه إذا باع ذراعًا معينًا منها أنه يصح، وكذا ما فوقه ذا عين الابتداء والانتهاء، ولو عين الابتداء في طول العرض دون الانتهاء فأصح الوجهين في"الشامل"وغيره: الصحة، وفي"الحاوي": الأصح البطلان.

ولو وقف في وسط الأرض، [وقال] : بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من موقفي لم يصح.

ولو خط في وسط الأرض دائرة وباعها، صح البيع إذا عين له ممراًّ، فلو أطلق استحقاق ممر، ولم يعينه، بطل، [ولو لم] يشترطا ممراًّ وأطلقا العقد فهل يقتضي الإطلاق ثبوت ممر؟ فيه وجهان:

فإن قلنا: يقتضيه - وهو المذهب؛ كما قال القاضي الحسين - صح، وثبت له حق الاختيار من كل جانب كما كان للبائع، وكذا إذا قال: بعتكها بحقوقها.

وإن قلنا: لا يقتضيه، ففي صحة البيع وجهان، كما لو صرح بنفي الممر:

أصحهما في"النهاية"- وبه جزم القاضي الحسين - البطلان.

والغزالي رجح وجه الصحة، والأكثرون على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت