فهرس الكتاب
تبيه: الأرش في اللغة: عبارة عن التأريش، وهو الإغراء على الشيء.
وفي الشرع: عبارة عن الشيء المقدّر الذي يحصل به الجبر عن الفائت، وهو جزء من الثمن يعتبر باعتبار القيمة - كما سنذكره - قاله الجيلي.
قال:"وإن اشترى عبدين -أي: صفقة واحدة-وهما لمالك واحد،"فوجد بأحدهما عيبًا ردّه، وأمسك الآخر في أحد القولين"."
هذا الخلاف مأخذه جواز تفريق الصفقة في الدوام، فإن قلنا به جاز إفراد أحد العبدين بالرد، رضي البائع أو لم يرضَ، ويجوز أيضًا ردهما، وفي"الوسيط"وجه: أنه لا يجوز ردهما إلاَّ إذا كانا معيبين. وإن قلنا بعدم جواز تفريق الصفقة فلا يجوز إلاَّ أن يرضى البائع، كما صرح به الماوردي وأبو الطيب.
وحكى الإمام في باب تفريق الصفقة وجهًا: أنه لا يجوز وإن رضي البائع، قال الغزالي: وهو الأقيس. وله ردهما جميعًا على هذا القول بلا خلاف.
ثم مقتضى النباء المذكور أن يكون الصحيح جواز إفراد المعيب بالرد؛ لأن الصحيح جواز تفريق الصفقة، لا سيما في الدوام، [لكن] الأصح من القولين هنا كما حكاه الماوردي، وهو ظاهر المذهب في"تعليق"القاضي أبي الطيب: المنع.
التفريع:
على قول الجواز استرداد قسط المردود من الثمن بلا خلاف، ولا يغرم أرش التبعيض أيضًا، صرح به الإمام وغيره من الطريقين.
وعلىقول المنع إذا لم يردهام لا أرش له؛ لإمكان ردهما معًا.
صرح به القاضي الحسين في باب"تفريق الصفقة"، وأبو الطيب هنا.
و [في] "ابن يونس"أن الغزالي قال: يرجع بالأرش.
ولم أره في"الوسيط"إلاَّ فيما إذا تلف أحد العبدين - كما سأذكره - وكذلك هو في"تعليق"أبي الطيب.
وعلىقول المنع أيضًا: إذا ردَّ المعيب لم ينفذ، وحكى الشيخ أبو علي وجهًا: أن رد المعيب يتضن ردهما معًا.