فهرس الكتاب
ولو كان السالم من العيب تالفًا، ففي جواز رد المعيب قولان مرتبان وأولى بجواز الرد، ولم يرتبهما أبو الطيب في"تعليقه"، فإن منعناه تعين له الأرش كما ذكرنا. ولو لم يكن تالفًا ولكن كان قد باعه ففيه القولان أيضاص، فإن منعنا الرد فهل له الأرش؟ فيه وجهان في"الحاوي"ينبنيان على قول أبي إسحاق وابن أبي هريرة - كما ستعرفه- وكذلك حكاهما القاضي في"شرح الفروع".
ولو رد قيمة التالف على قول المنع، وأراد ردها مع القائم فوجهان مرتبان، وأولى بالمنع، كذا رتبه المراوزة، وأنكر القاضي أبو الطيب عليهم جواز رد قيمة التالف وقال: ذلك مخالف لنص الشافعي. وطريق الشيخ أبي حامد: أن محل القولين فيما إذا اطلع على عيب بالعبدين، ثم هلك أحدهما بعد القبض- فهل له رد الباقي؟ فإن قلنا بجواز تفريق الصفقة رده بالحصة، وإلاَّ فلا، ورجع بالأرش.
أمَّا إذا اطلع على عيب بأحدهما وردهما ممكن، فليس له إلاَّ ردهما، أو إمساكهما، ولا نزاع في أنه لو كان المبيع زوجي خف أو باب فليس له رد أحدهما؛ لما في ذلك من التنقيص، وكذلك لو كان المُشْتَرَى عبدًا واحدًا، فأراد ردّ بعضه. قال الرافعي في مسألتي الخف والباب:"وقد ارتكب بعضهم طرد القولين فيهما".
وفي"النهاية": أن الشيخ قال:"رأيت لبعض أصحابنا في العبد الواحد أنَّ المسألة تخرج على قولين، وقد رأيت هذا لصاحب"التقريب"، وهو خطأ عندي، والذي ذكره الأئمة: أنه أو اشترى عبدًا، وباع نصفه، ثم اطلع على عيب قديم [به] ؛ فأراد ردّ النصف الباقي مع ضمه أرش عيب التبعيض- فهو يندرج تحت التفاصيل في العيب القديم والحادث. انتهى."
والذي جزم به القاضي أبو الطيب في هذه الصورة أيضًا: أنه لا يرد، ولكن هل يرجع بأرش النصف الباقي؟ فيه وجهان حكاهما في"شرح الفروع".
أمَّا إذا كان البائع للعبدين مالكين، أو وكيلين عنهما، وجوزناه - جاز له إفراد أحد العبدين قولًا واحدًا. صرح به الإمام في العبد الواحد، وهو هنا أولى.
وحكى صاحب"البحر"في كتاب الشركة: أن العبد الواحد لو كان لشخصين،