فهرس الكتاب

الصفحة 4544 من 9685

ويقتضي ثبوت الخيار للتضرر بالتأخير، كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض، ولأن المعقود عليه في الذمة، فلم يقتض التعذر فيه انفساخ العقد، وأثبت الخيار كما إذا أفلس المشتري بالثمن.

قال: والثاني أنه ينفسخ العقد؛ لأنه لما كان تلف العين المبيعة عند استحقاق القبض مبطلًا للعقد، [وجب أن يكون عدم الموصوف في الذمة عند حلول الحق مبطلًا للعقد] ، ولأنه سلم في معدوم فار كما لو علما عند العقد أنه معدوم، فعلى الأول في مدة الخيار ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه على الفور؛ كخيار العيب.

والثاني: أنه يمتد إلى ثلاثة أيام، حكاهما الماوردي.

وإذا أخر الرد على الوجهين لزمه الصبر إلى العام الآتي، ولم يكن له الفسخ قبله، وإذا جاء العام الآتي والثمرة أيضًا معدومة، فله الخيار أيضًا؛ لعدم لثمرة في العام الثاني، وهكذا.

والثالث: ولم يحك الغزالي سواه أنه على التراخي؛ كخيار المرأة في الإيلاء؛ لأنه نتيجة حق المطالبة بالمستحق، وهو قائم متجدد في كل حال.

فعلى هذا لو صرح بالإسقاط هل يسقط؟ فيه وجهان:

[الذي أجاب به الماوردي منهما في كتاب الغصب، قبيل قوله: وإن للعبد المغصوب ثبات السقوط] .

والأصح أنه لا يسقط، كما لا يسقط بالتأخير، ووجهه الإمام بأن هذه الإجازة إنظار، والإنظار تأجيل، والأجل لا يلحق العقد بعد لزومه.

قلت: والذي يَظْهر ترجيحُ ما حكاه الماوردي أولًا، فإن ماقاله الغزالي فيه نظر من حيث إنه يقتضي تجدد حق الفسخ أولًا فأولًا؛ لأن الثابت من الخيار أولًا مستمر إلى الأبد بل في كل زمان تجدد ما يقتضي ثبوت الخيار، وذلك يقتضي الفور، لكن يخلفه ما يقتضي خيار آخر، ثم الفرق بين ما نحن فيه ومسألة المولى، أن الزوج قادر على الوطء في كل زمان، فالطلبة متجددة فلذلك تجدد حق الخيار، وهاهنا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت