الصحة، وذلك مخالف لما حكاه في كتاب الصلح؛ حيث قال: وإن صالح عن دين، نظر: فإن صالح عن دين آخر فلابد من التسليم في المجلس، فإنه بيع كالئ بكالئ، وإن صالح عن عين وسلم في المجلس صح، وإن لم يسلم فوجهان، والأظهر الصحة؛ لأنه عين.
وفيه وجه يجري في لفظ البيع، والجواب عن الأول، أن ما ذكره في البيع مصور، بما إذا باع الدين الذي له على زيد مثلًا لزيد بالدين الذي لزيد على عمرو مثلًا، وذلك حقيقة بيع الكالئ بالكالئ، وقد أشار إلى ذلك الماوردي في أواخر باب الربا.
والمذكور [في الصلح] مصور بما إذا باع الدين الذي له على زيد له بدين أنشأه في ذمة زيد؛ عوضًا عن الأول.
نعم حكى الرافعي في هذه الصورة وجهًا، أنه لا يصح، وإن قبض في المجلس، وقد حكيناه عن القاضي من قبل ووجهًا أنه يصح، وإن لم يقبض في المجلس، إذا لم يكن المصالح عليه مما يوافق المصالح به في علة الربا وعينه في المجلس، وأنه أصح.
وفي النهاية في كتاب السلم: أنه لو استحق على رجل دينًا مستقرًا ثم اعتاض عنه دراهم موصوفة في الذمة، ثم عجلها في المجلس صح، وإن لم يعجلها، وكان الدين نقدًا لم يجز، وإن كان عرضًا، ففي المسألة خلاف، قدمناه في البيع.
وقد انتظم من مجموع ما حكيناه عند الاختصار، إن لم يكن - كلام الإمام محمولًا على ما حاكه الرافعي من التعيين في المجلس - أنه [إن] استبدل عينًا وقبض في المجلس جاز، وألا فوجهان أصحهما الصحة، [وعند الشيخ أبي حامد ومن تابعه عدمها] وإن استبدل دينًا لم يجز على وجه، وعلى وجه يجوز إذا قبض في المجلس، وعلى وجه يجوز إذا عين في المجلس، وإن لم يقبض بشرط، ألا