فهرس الكتاب

الصفحة 4688 من 9685

احتجنا إلى التأخير، وقدرنا على [إقراض ما يتحصل مليًّا وفيًّا] لا يودعه، حتى لو أودع، فتلف - ضمنه المودع، فدفعه لمن يستحقه أولى. وإذا احتجنا لإيداع ما يحصل إلى وقت القسمة، لا يودع إلا عند عدل، وإن رضي الغرماء والمفلس بغير عدل؛ لأن الحق هاهنا قد يتجاوزهم إلى غائب، بخلاف المرهون، والأولى أن يعين الغرماء والمفلس والعدل، فإن اختلفوا في التعيين، وتساوت صفات من عين حتى في عدم طلب أجرة على الحفظ، وقدر على ضم أحدهما إلى الآخر فعل، وألا عين الحاكم واحدًا.

فروع:

لو كان بعض الغرماء غائبًا، فإن عرف قدر ما لَهُ قسم عليه، وإن لم يعرف ولم يمكن مراجعته، ولا هو ممن يرجى حضوره - رجعنا إلى قول المفلس فيما لَهُ وقسم عليه: فإن حضر وظهر له زيادة على ما اعترف به المفلس، فذلك بمنزلة ظهور غريم آخر. وإن أمكن حضوره وعرف موضعه، قال المتولي: لا يقسم حتى يرسل إليه، [و] إذا ظهر غريم [آخر] بعد القسمة لا ينقض على الصحيح، وبه جزم المتولي، وحكاه الماوردي عن ظاهر منصوصه في القسمة؛ فيسترجع من كل من الغرماء نسبة ما يستحقه الذي ظهر لو كان حاضرًا، مثاله: إذا كان الحضور الثلاثة، ودين أحدهم ألفٌ، والآخر ألفان، [والآخر ثلاثة آلاف] ، والمال المقسوم ثلاثة آلاف، ودين الذي ظهر ثلاثة آلاف - استرد من كل من الحضور ثلث ما أخذه، وفيه وجه: أن القسمة الأولى تنقض، ثم يستأنفها الحاكم بعد دخول الظاهر فيها.

وعلى الأول: لو أتلف اثنان من الحضور الذي قبضاه وهما معسران حالة قدوم الغائب، فهل يجعل ما قبضه الآخر كأنه جميع الموجود، ولا غريم سواهما حتى يسترد منه على حساب ذلك، أو لا يسترد منه أكثر مما كان يسترده عند يسار الجميع؟ فيه وجهان، أصحهما، وبه جزم المتولي: الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت