فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 9685

حق؛ فأولى أن يحسب النقص عليه.

قال: ويرجع صاحب الثوب بمالَهُ؛ لأنه وجده، يكون له من ثمن ذلك عشرة، صاحب الصبغ بالخيار: إن شاء رجع فيه ناقصًا - أي: يعطي من الثمن درهمان، ولا شيء له غير ذلك، وإن شاء ضرب مع الغرماء - أي: بالثمن - كما لو نقص الصبغ من غير أن يصبغ به.

وقد وافق الشيخ في هذا الماوردي، وهو قول الشيخ أبي حامد، وفي"الشامل"و"المهذب"وغيرهما: أن لصاحب الصبغ إذا رجع فيه أن يضارب مع الغرماء بما نقص من قيمته. قال ابن الصباغ: لان النقصان تلف جزءٍ من الصبغ.

وفي"الجيلي"تأويل قول الشيخ: إن شاء رجع فيه ناقصًا - أي: ويضارب بقدر أرش النقص من الثمن؛ حملًا على ما قاله ابن الصباغ. وفي"المهذب": وإن أحدًا من المصنفين لم يذكر أنه مع الرجوع في الصبغ لا يضارب بما نقص، وقد علمت ما حكيناه فيه.

قلت: والتحقيق في هذه المسألة أن يقال: إن كان النقصان بسبب نقصان صفة الصبغ لا غير، كما إذا كانت زنة الثوب خمسة أرطال، وزنة الصبغ رطلًا، وزنة الثوب مصبوغًا ستة - فلا يرجع بائع الصبغ إذا اختاره بغيره، كما قاله الشيخ؛ لما تقدم ان المبيع إذا نقص بفعل المشتري نقصان صفة كان كالنقص بالآفة السماوية عند العراقيين، وإن كان النقص بسبب نقصان جزء من الصبغ، وذهابه في الثوب - كما قال ابن الصباغ في التعليل: وكلام الشيخ في"المهذب"يوافقه - كان لبائع الصبغ الرجوع في الدرهمين، والمضاربة بما بقى [له] من الثمن، وهو ثلاثة في مثالنا، كما حكاه في"المهذب"و"الشامل"؛ لما تقرر أن نقصان الجزء لافرق فيه بين أن يكون بفعل أجنبي أو بآفة سماوية أو المشترى، لكن بشرط أن يكون الثمن الذي اشترى المفلس به الصبغ مساويًا لقيمته، ولو احتل أن يكون نقصان [الثمن؛ بسبب نقصان الصفة أونقصان] جزء، وبنينا الأمر على أنه نقصان جزء؛ فيضارب بائع الصبغ بعد الرجوع في الدرهمين بثلاثة دراهم؛ لأن جملة الثمن قبل الفسخ ثابتة في ذمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت