فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 9685

والحكم في هذه الصورة: أن الشافعي نص على أنه يجوز له ذلك، ونص على أنه لو أذن له في أن ينفق على الضالة من مال نفسه ليرجع لا يجوز، بل يأخذ منه، ويدفعه إلى أمين، ثم الأمين يدفع إليه كل يوم بقدر الحاجة. واتفق أكثر الأصحاب على أن المسألة على قولين:

أحدهما: المنع في الصورتين، وبه قال المزني، وإلا كان قابضًا للغير من مال نفسه ومُقْبِضًا.

وأشبههما عند الشيخ أبي حامد: الجواز؛ لما في الأخذ والرد شيئًا فشيئًا من العسر والمشقة، ولا يبعد أن يجوز للحاجة تولي الطرفين، ويلحق الأمين بالأب في مثل ذلك.

قال: ولا يبيع لهما شيئًا بدون ثمن المثل؛ لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] ، وليس هذا بحسن؛ فثبت في اليتيم بالنص، وقسنا المجنون عليه؛ لأنه في معناه، وكما لا يجوز أن يبيع بدون ثمن المثل، لا يجوز أن يبيع بثمن المثل وهناك من يطلبه بزيادة ولو حبة، كما صرح به الإمام، وزاد الماوردي: واعتبر في بيعه المال أن يجتهد بحيث لا يتوقع بعد ما باع به زيادة. ولو اتفقت زيادة قبل لزوم العقد، فهل يجب على الولي الفسخ؟ هذا يظهر لي مشابهته للوكيل إذا باع ثم وجد من بذل زائدًا قبل اللزوم، وسأذكره - إن شاء الله تعالى - في الوكالة.

قال: ولا يهب لهما مالًا؛ لأنه يؤدي إلى إذهاب المال، إن كانت لا تقتضي الثواب، أو تسليم المال قبل قبض الثواب إن اقتضته، وليس ذلك من التي هي أحسن.

قال: ولا يكاتب لهما عبدًا؛ لأن الكتابة في الحقيقة بيع ماله بماله؛ فكان كأنه أخرجه مجانًا، ومن هاهنا يؤخذ أنه لا يجوز له أن يعتق عنهما مجانًا؛ لأنه إذا منع من الكتابة مع ما يتحصل فيها فالعتق مجانًا أولى بالمنع.

قال: ولا أن يغرر بمالهما في المسافرة - أي: سواء كان ذلك للتجارة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت