فهرس الكتاب
لغيرها؛ لما روي أنه - عليه السلام - قال:"إِنَّ الْمسَافِرَ وَمَالَهُ لَعَلَى قَلَتٍ، إِلاَّ [مَا] وَقَى اللهُ"، وأراد: لعلى هلاك، وإذا كان كذلك فليست المسافرة من التي هي أحسن.
وظاهر كلام البندنيجي وصاحب"الاستقصاء"يقتضي المنع من المسافرة مطلقًا، حتى قال البندنيجي: ولا يتجر له إلا في البلد وحولها من القرى التي تجري مجرى جوف البلد.
وقد صرح الرافعي بذلك عن العراقيين، والمذكور في طريقة المراوزة - على ما حكاه القاضي الحسين وغيره: أن السفر إن كان مخوفًا؛ فلا خلاف في المنع منه، سواء كان في البحر أو البر، وإن كان الغالب منه السلامة فوجهان، أظهرهما في"تعليق"القاضي، وهو الأصح في"الرافعي": الجواز، وحكى الإمام الوجهين في سفر البر، وقال في سفر البحر: الذي قطع به معظم الأصحاب: المنع، وذهب بعض الأصحاب إلى تخريج ذلك على وجوب ركوب البحر لأجل الحج، فإن لم نوجبه لم تجز المسافرة بالمال فيه، وإن أوجبناه كان كالبر.
قلت: وكلام الشيخ يجوز أن يحمل على ما حكاه البندنيجي من حيث إن السفر مظنة للغرر، ويجوز أن يحمل على ما إذا كان مخوفًا، ويرشد إليه قوله: يغرر؛ فإن السلامة إذا كانت غالبة فلا غرر؛ لما ذكرناه عن"الحاوي"أن الغرر: ما تردد بين جوازين متضادين الأغلب منهما أخوفهما، والله أعلم.
قال: ولا أن يبيعه نسيئة، أي: بثمن مثله حالاًّ، أو بأكثر منه من غير رهن؛ لأنه لاحظ للمولى عليه فيه: أما في الأولى؛ فلأن الأجل يقابله قسط من الثمن،