المحاملي في الصورتين ظاهر المذهب، وعليه حمل الجمهور ما حكيناه عن الجديد من قبل.
قال: وقيل: هو أيضًا على قولين، أي: السابقين؛ لما ذكرناه.
قال الماوردي: وهذا ليس بصحيح.
وفي"الرافعي"و"التهذيب"و"مجموع"المحاملي: أن هذا الطريق هو الذي يقتضيه القياس؛ فإن الحائط لا يضمن بالمثل؛ فيغرم أرش النقصان. وهذا الكلام فيه دلالة ظاهرة على أنا على الطريق الأول نوجب على الهادم الإعادة جبرًا؛ لما تعدى به، والذي يظهر: أن المراد به إذا غرم أرش النقصان ليس له الامتناع من المباناة، بل يجبر عليها على الجديد؛ كما يجبر على القديم، ويعضده: أن الطريق الثاني مصرح بذلك. وأمر آخر: وهو أنا لو أجبرنا الهادم على الإعادة من ماله جبرًا لما أزاله: فإما أن نجبره على أن يعيده مستهدمًا [كما كان، أو غير مستهدم] ولا قدرة له على الأول؛ لأنه غير منضبط، ولا سبيل إلى الثاني؛ لكونه زائدًا على ما أزاله، وذلك حيف؛ فلا يجوز.
[ثم الصورة التي يكون متعديًا فيها قد ذكرها الماوردي في باب وضع الحجر، وهي: أن يفعل ذلك بدون إذن شريكه، وتكون قيمته قائمًا أو أكثر، وقال أهل الخبرة: إن سقوطه لا يتعجل، ويثبت على انتصابه، أما إذا قالوا: إن سقوطه يتعجل فلا يبت على انتصابه فإن له أن ينفرد بهدمه؛ لتحتم ضرره] ، والله أعلم.
وقد نجز شرح مسائل الكتاب فلنختمه بذكر شيء يتعلق به.
قال ابن سريج: إذا كان في يد رجل نصف دار، فادعى عليه إنسان سدسها، فأنكره، وانصرف المدعي، ثم قال له المدعي عليه: خذ مني السدس الذي ادعيته منها بسدس دارٍ، فأجابه - لم يكن صلحًا على إنكاره. كذا حكاه البندنيجي في كتاب الشفعة.
قال ابن الصباغ: إذا استهدم الجدار أجبر على نقضه، ولو تراضى الشريكان على أن يعيدا الجدار بأنفسهما، ويكون الجدار لأحدهما زيادةٌ فيه - لم يجز؛ لأنه شرط عِوَض من غير معوَّض؛ فإنهما مستويان [في العمل وفي الجدار