وفي"الشامل"و"تعليق"البندنيجي وغيرهما في باب بيع الطعام [بالطعام] حكاية وجه ثالث: أن الحوالة لا تصح إلا بالأثمان، قوالوا: إنه ليس بشيء.
قال: وقيل: تصح في إبل الدية، وإن كانت مجهولة، أي: الصفات؛ لحصول المقصود من الجانبين؛ فإن المسألة مصورة بما إذا أوضحت رأس إنسان، وأوضح ذلك الإنسان رأس آخر، فإن الواجب له وعليه خمس من الإبل، فأحال المجني عليه [أولًا] المجني عليه [ثانيًا] بها على الجاني أولًا، هكذا علله بعضهم، والذي حكاه البندنيجي وغيره: أن هذا أخرجه ابن سريج من أحد قولي الشافعي في جواز المصالحة عليها، موجهًا ذلك بأن القدر واللون ينحصر إلى أقل ما يقع عليه الاسم، فينحصر إلى معلوم.
وحكى في"الاستقصاء"وغيره: أن الخلاف في الصلح وجهان مخرجان من قولين نص عليهما الشافعي فيما لو جنت امرأة على رجل موضحة، فتزوجها، وجعل تلك الإبل صداقها.
قال: ولا يجوز إلا أن يكون المال الذي في ذمة المحيل والمحال عليه متفقين في الصفة، أي: كالصحاح بالصحاح، والمكسَّر بالمكسر، والجيد بالجيد، والرديء بالرديء.
قال: والحلول والتأجيل.
أي: بحيث يكون الأجلان سواء؛ لأن الحوالة عقد إرفاق كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف، صار المطلوب منها الفضل؛ فتخرج عن موضوعها.
وقيل: إذا قلنا: إنها استيفاء، جاز أن يحيل بالحالِّ عن المؤجل، وبالمؤجل إلى شهر عن المؤجل إلى [أكثر منه] وبالصحيح عن المكسر، وبالجيد عن الرديء، ولا يجوز العكس.
وفي"الوسيط"عكس هذا؛ فإنه قال: كل ما يمنع الاستيفاء [إلا بمعاوضة] تمتنع الحوالة فيه. ولو كان لا يمنع الاستيفاء، بل يجب القبول، ولا يشترط رضا