فهرس الكتاب

الصفحة 4855 من 9685

ضرر فيه، وهذا قول ابن أبي هريرة كما حكاه الماوردي وغيره.

وقال الرافعي: إن الأول من تخريج ابن سريج، وإن أبا إسحاق قال به.

فإن قيل: قد حكى الغزالي: أن العراقيين ألحقوا شراء العبد بغير إذن سيده بثمن في ذمته، بشراء المفلس، وكذلك حكاه القاضي أبو الطيب في كتاب التفليس، ومقتضى ذلك: أن يكون الصحيح جوازه، وقد ذكرتم هاهنا أن الصحيح عدم صحة الضمان بغير إذن السيد، مع أنه في الموضعين شغل ذمته بما لا ضرر على السيد فيه في الحال؛ فكان القياس التسوية.

قلت: قد صار إلى التصحيح هاهنا صاحب"المرشد"، والإمام في مداينة العبيد، وهو الذي يقتضيه كلام ابن الصباغ؛ فإنه أخذ يذكر ما رد به القاضي أبو الطيب على القائل بهذا القول سؤالًا، [وقال: فإن قيل: إن في الضمان إضرارًا بالسيد؛ لأنه مستحق إرث ماله بالولاء، إذا أعتقه] ، وثبوت الدين يمنع الإرث.

وأجاب بأن حكم الإرث لا يمنع الضمان، بخلاف حكم الملك؛ ولهذا لا يمنع الإقرار، والملك يمنع الإقرار فيه.

ويمكن الفرق بين الضمان والبيع عند من قال بتصحيح القول بعدم صحة الضمان: بأن السيد وإن تضرر بتعلق الثمن بتركته بعد عتقه، فقد انجبر بدخول المبيع في ملكه عاجلًا، بخلاف دين الضمان؛ فإنه لا جابر له - خصوصًا إذا كان بغير إذن المضمون عنه - لا عاجلًا ولا آجلًا.

على أن من حكى من العراقيين أن شراء العبد ملحق بشراء المفلس - وهو القاضي أبو الطيب - قد حكى هاهنا أن شراءه وإقراضه ملحق بضمانه.

وكذلك [هاهنا] حكاه البندنيجي، وطرده في عقود المعاوضات كلها: من الصلح، والإجارة وغيرهما، إلا النكاح؛ فإنه لا يصح وجهًا واحدًا. وما قالاه مشكل بما ذكرناه من الفرق.

قال: ويصح بإذنه كما يصح نكاحه؛ [ويتبع به إذا عتق] ، أي: إذا لم يعين له السيد ما يوفي منه، أطلق الإذن له؛ لأن اللفظ لم يكن فيه ما يقتضي [التزام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت