فهرس الكتاب

الصفحة 4881 من 9685

تعذرت عليه مطالبة المضمون عنه، ثم قال: وجعل ابن أبي هريرة هذا قولًا محتملًا، وخرجه لنفسه، والصحيح هو الأول.

ثم محله إذا أطلق الضمان، أما إذا قال: بشرط براءة الأصيل، فقد حكينا في صحة الضمان وجهين عن ابن سريج، وأشبههما: المنع؛ لأنه قرن به شرطًا يخالف مقتضى الضمان، فإن قلنا بالصحة، ففي صحة الشرط وجهان.

قال الرافعي: وقد يعكس الترتيب، ويقال: في صحة الشرط وجهان، وإن فسد ففي فساد الضمان وجهان.

وإذا صححناهما، برئ الأصيل، وبقي الحق في جهة الضامن، وله الرجوع على المضمون عنه في الحال؛ إن كان قد ضمن عنه بإذنه، كما حكاه الرافعي.

فرع: لو أفلس الضامن والمضمون عنه، وأراد الحاكم بيع مالهما في دينهما، فقال الضامن: ابدأ ببيع مال المضمون عنه، وقال المضمون له: أريد بيع مال أيكما شئت بديني - قال الشافعي، كما حكاه الماوردي عن رواية حرملة: إن كان الضامن ضمن بأمر المضمون عنه فالقول قوله، وإن ضمن بغير أمره فالخيار إلى المضمون له في بيع مال أيهما شاء.

أما إذا ضمن الضامن الدين الحال مؤجلًا إلى أجل معلوم ففي صحته وجهان: أحدهما- وهو الأصح، والذي أورده العراقيون: الصحة.

وعلى هذا: فلا يطالب: إلا كما التزم، وهذا ما يوجد لعامة الأصحاب، وفي"تعليق"القاضي الحسين: إنه يصح حالًا على وجهٍ، وادعى الإمام إجماع الأصحاب على أن الجل لا يثبت، وأن في فساد الضمان بفساده وجهين، أظهرهما: الفساد.

ومن العجب: أن اعتماد الإمام في كتابه على القاضي، وقد حكى في"تعليقه"أن الضمان يصح، ويثبت الأجل، وأن للشافعي ما يدل عليه.

وما ذكرناه يجري فيما لو كان الدين مؤجلًا إلى شهر فضمنه إلى شهرين، ولو ضمن المؤجل حالًا، فقد حكى العراقيون في صحته وجهين، أصحهما: وبه جزم القاضي الحسين: الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت