فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 9685

وعلى هذا: فهل عليه الوفاء بشرط التعجيل؟ فيه وجهان:

أحدهما- وبه قال ابن سريج كما حكاه الماوردي: نعم، وغلطه.

وأشبههما - وبه قطع القاضي الحسين: لا؛ لأنه فرع فينبغي أن يكون كأصله.

وعلى هذا: فالأجل يثبت في حقه مقصودًا أم تبعًا لقضاء حق المشابهة؟ حكى الإمام فيه وجهين تظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل قبل الحلول: فإن قلنا: يثبت تبعًا، حلَّ على الضامن أيضًا، وإلا فلا.

والحكم فيما لو كان الدين مؤجلًا إلى شهرين فضمنه إلى شهر كذلك.

فرع: إذا كان له ألف، فأعطاه عليها رهنًا، وأقام له بها ضامنًا - صح.

وإذا حل الحق، فقولان حكاهما القاضي أبو حامد في"جامعه":

أحدهما: أن لصاحب الحق مطالبة الضامن، وليس [له] بيع الرهن إلا بعد تعذر استيفائه من الضامن.

والثاني: ليس له مطالبة الضامن إلا بعد تعذر استيفائه من الرهن.

قال الماوردي في أواخر الرهن: والصحيح عندي: أن له بيع الرهن ومطالبة الضامن.

قال: فإن ضمن عن الضامن ضامن آخر طالب الكل؛ لأن الضمان صحيح لكون الدين المضمون لازمًا على الضامن كما هو على الأصيل، وإذا صح الضمان توجهت المطالبة؛ لما ذكرناه.

ومقتضى ما حكيناه عن [ابن] أبي هريرة: أنه لا يطالب الضامن الثاني ما لم يعجز عن مطالبة الأول.

ويؤيده أن القاضي الحسين وغيره قالا: إن الضامن الثاني مع الأول كالأول مع الأصيل سواء، وأثر هذا يظهر في البراءة أيضًا، ويجوز أن يضمن الأصيل ضامن آخر وأكثر؛ لبقاء الحق في ذمته - كما قررناه - ويجوز أن يضمن الأصيل وضامنه ضامن، ولا يجوز للأصيل أن يضمن ضامنه ما ضمنه عنه.

وهل يجوز لأحد الضامنين للأصيل أن يضمن صاحبه فيما ضمنه عن الأصيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت