قال: تصح الشركة فيها بالطريق الذي [تصح به] في العروض [، كما سنذكره] .
فائدة: كثيرًا ما يورد بعض الطلبة على الشيخ أنه ناقض حصره هاهنا جواز الشركة على النقدين وعلى ذوات الأمثال على رأي دون ما عدا ذلك بقوله:"وإن كان مالهما عرضًا ..."إلى آخره. فإنه قد جوّز الشركة في غير النقدين والمثلي وهو [غير] وارد؛ لأن الكلام أولًا في عقد الشركة وهو قولهما: اشتركنا في هذين المثلين. وهذا العقد لا يصح إيراده على عرضين ليسا بمثلين أصلًا. وإنما تصح الشركة على ما ذكره؛ فلا اعتراض أصلًا.
قال: ولا يصح من الشركة إلا شركة العنان.
لما انقسمت الشركة إلى أربعة أنواع، منها ثلاثة باطلة وهي: شركة الأبدان، وشركة المفاوضة، وشركة الوجوه، وواحدة صحية احتاج الشيخ إلى بيان الصحيحة منها وهي شركة العنان. وقد أجمع العلماء على جوازها، وهي بكسر العين.
واختلف في المعنى الذي لأجله سميت بهذا الاسم:
فقيل: سميت بذلك؛ أخذًا من عِنَانِ فَرَسَي الرهان؛ لأن الفارسَيْنِ إذا استبقا تساوى عنان فرسيهما فكان أحدهما بِحَدِّ الآخر، كذلك هذه الشركة من شأنها أن يتساوى الشركيان فيها وفي قدر ربح مالهما.
وقيل: أخذًا من عنان فرسي الرهان بجهة أخرى، وهي أن كل واحد من الفارسين يفعل كفعل صاحبه ويصنع كصنعه لا يخالفه، كذلك كل واحد من الشريكين [ما يترك] شريكه ولا يخالفه.
وقيل: لأن عنان الدابة يمنعها من التصرف باختيارها، [كذلك الشركة تمنع] كل واحد منهما من التصرف في المال باختياره ويقتصر على