قال: وفي الإقرار وجهان:
وجه الجواز: أنه قول يلزم به الحق؛ فجاز التوكيل فيه؛ كالشراء، وهذا ظاهر المذهب في تعليق البندنيجي، [والمهذب] ، والأصح في التهذيب.
ووجه المنع: أنه توكيل في إخبار عن حق، فلم يصح؛ كالتوكيل في الشهادة به؛ وهذا قول ابن سريج، ويحكي عن الأكثرين، واختاره القفال، والإمام، وقال القاضي الحسين: لا خلاف فيه على مذهبنا.
التفريع:
إن قلنا بالأول، فلا يجعل الموكل مقرًّا ما لم يقر الوكيل، ولا يشترط أن يكون ما يوكل بأن يقر به معلومًا، بل يجوز أن يقول:"وكلتك؛ لتقر عني بألف مثلًا، أو بمال".
وحكى صاحب العدة عن رواية الشيخ أبي علي: أنه يشترط أن يكون معلومًا، وهو ما حكاه الماوردي، والغزالي، [والشيخ في المهذب] فإذا لم يذكر القدر والصفة؛ لم يصح.
فإن قلنا: لا يشترط، فلو قال:"أقر عني"، كان كما لو قال: أقر عني بشيء في وجه حكاه الرافعي عن الشيخ أبي حامد، والإمام، والطبري في العدة عن حكاية الشيخ أبي علي.
والمذهب - وهو الذي جزم به البندنيجي: أن الوكيل إذا قال: أقررت عنه، لم يكن إقرارًا بشيء؛ كقول الموكل:"أقررت".