فهرس الكتاب
ونسب الإمام تسليط المعير على قلع الزرع- إذا اختاره مع غرامة أرش النقص - إلى تخريج صاحب التقريب، ونبه على [فساد] جواز بذل قيمة الزرع؛ لإرادة تملكه وإن لم يصرح بذكره؛ بأن في تغريم [قيمة الزرع] قبل الإدراك عسرًا لا يهتدي إله؛ فإن الزرع إذا كان بقلًا فعاقبته مجهولة [له،] فإن قوم بقلًا فهو إفساد وإحباط، وإن قوم بتقدير إدراكه، فلا مطلع على هذا؛ وقيمة النباء والغراس تتيسر في الحال.
فرع: لو أقَّت الإعارة في الزرع مدة، فاتفق تأخير الحصاد عن منتهاها؛ بسبب اختلاف الهواء. قال الإمام: لا يقلع وراء المدة - أيضًا - لما ذكرناه.
قلت: ولو خرج على الخلاف في مثله من الإجارة، لم يبعد.
قال: وإن قال: ازرع الحنطةن لم يقلع إلى الحصاد؛ لأن العادة جارية بإبقائها إليه، وكان المستعير راضيًا بذلك؛ فالتزم مقتضاه.
فإن قيل: الحنطة مما لا تستحصد قصيلًا، فهذه المسألة مندرجة في قوله:"وإن كان مما لا يحصد[ترك إلى الحصاد"، فأي فائدة في تكرارها؟
قلت: كأن الشيخ أراد بذكرها التنبيه على أن ما لا يحصد] قصيلًا إذا اذن فيه المعير بخصوصه، ثم رجع، [لا أجرة] له؛ كما حكاه القاضي الحسين وجهًا للأصحاب؛ متمسكًا فيه بأنه لما أذن فيه مع علمه بأوان الحصادن فقد رضي بكون أرضه مشغولة به إلى تلك الغاية، وجزم في المسألة الأولى بالرجوع بالأجرة؛ لأن الإذن لما كان مطلقًا، لم يتحقق زرع ما يبقى إلى هذه الغاية؛ فلم يفد رضاه بالبقاء إليها.
قال: وإن استعار أرضًا للغراس، والبناء مدة- أي: كشهر مثلًا -