فهرس الكتاب

الصفحة 5099 من 9685

جاز [له] أن يغرس، ويبني ما لم تنقص المدة، أو يرجع فيها.

وإن استعار مطلقًا، كان له الغراس والبناء ما لم يرجع فيها-أي: فإذا رجع - لا يجوز له ذلك؛ لأنه ملك التصرف بالإذن؛ فيبقى إلى أن يزول، وزواله بما ذكرناه.

وإنما جوزنا الإعارة مقيدة بزمان، وغير مقيدة؛ لأنها عطية لا بدليها بحال؛ فصحت معلومة، ومجهولة؛ كالوصية.

فرع: لو أعار للغراس والزرع مطلقًا، قال في التهذيب: لم يزرع إلا زرعًا واحدًا، [أو غراسًا] واحدًا؛ حتى لو قلعه لا يغرس بعده إلا بإذن جديد.

وحكى القاضي أبو الطيب فيما إذا أذن له في غرس شجرة في أرضه، فغرسها، ثم قلعها، فهل له أن يعيد بدلها؟ فيه وجهان:

وجه الجواز: أن الإذن [قائم ما] لم يرجع، وجعل الوجهين كالوجهين فيما إذا أعاره حائطًا لوضع الجذوع، فسقطت الجذوع، فهل له أن يعيد غيرها؟

قال: فإن رجع فيها أي: بعد البناء والغراس- فإن كان قد شرط عليه القلع - [أي] : عند رجوعه - أجبر عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ"

قال: ولا يكل تسوية الأرض؛ لأنه مأذون فيه؛ فلم يلزمه الضمان فيما يحصل به من النقص؛ كاستعمال الثوب.

قال: وإن لم يشترط، واختار المستعير القلع، فقلع، لم يكلف تسوية الأرض؛ لأن القلع مباح؛ لكون المقلوع ملكه، وإذن المعير في البناء والغراس مع علمه بأن له القلع [يتضمن الرضا] بما يحصل من التخريب؛ فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت