فهرس الكتاب
يلزمه التسوية؛ كما لو شرطه.
قال: وقيل: يكلف ذلك؛ لأن النقص حصل باختياره؛ ولهذا لو امتنع لم يجبر، وإذا كان كذلك، لزمه جبره؛ ليرد العين كما أخذها؛ وهذا ما صححه الرافعي، وصاحب البحر، واختاره في المرشد، وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه في نظير المسألة من كتاب الإجارة، وهي إذا انقضت مدة الإجارة، فاختار المستأجر القلع، وأبدى الوجه الأول المذكور هاهنا احتمالًا [فيها] لنفسه، مع تصريحه بحكايته هاهنا.
فعلى هذا: لو قلع المستعير بناءه، أو غراسه قبل الرجوع في العارية، أو انتهاء المدة المعينة- لزمه التسوية أيضًا.
وحكى الإمام فيما إذا قلع المستأجر الغراس في أثناء المدة وجهًا عن العراقيين: أنه لا يلزمه التسوية، وإن كان قد قلع بعد [انتهاء المدة] ، لزمته؛ فقد [يقال بمجيء] مثله هاهنا، لكنه وجَّه الوجه المذكور بأنه تصرف في ملكه، وفي الأرض التي تحت يده، وهذه العلة مفقودة هاهنا.
قال: وإن لم يختر - أي: المستعير - القلع، فالمعير بالخيار بين أن يبقى ذلك [قيمته] ، وبين أن يقلع، ويضمن [له] أرش ما نقص بالقلع-أي: إن حصل [به] نقص - فيقوم قائمًا ومقلوعًا، ويجب ما بينهما.
وإنما قلنا: له ذلك؛ لأن العارية مكرمة ومبرة، فلا يليق بها منع المعير من ماله، ولا تضييع مال المستعير؛ لكونه غير ظالم فأثبتنا الرجوع على وجه لا يتضرر به المستعير؛ جمعًا بين الحقين، وربطنا الأمر باختيار المعير؛ لأنه الذي صدرت منه هذه المكرمة.