[الحكم] المقصود فيه هو الأمانة، والأصل عدم الخيانة] [وسيكون لنا عَوْدَةٌ إلى هذا الفرع في باب الإقرار -إن شاء الله تعالى - لأن الأصحاب ذكروه ثَمَّ، فليطلب منه] .
قال: وإن اختلف المعير والمستعير في رد العارية، فالقول قول المعير؛ لأن الأصل عدم الرد، مع أن المستعير قبض العين [لمحض حق] نفسه.
ولنختم الباب بفروع تتعلق به.
أحدها: إذا قال: أعرتك هذه الدابة، بشرط أن تعلفها، أو الدار بشرط أن تطين سطحها - فهي إجارة فاسدة، لاتضمن العين فيها.
وكذا لو قال: أعرتك داري بعشرة دراهم لتعيرني ثوبك شهرًا.
وفيه وجه: أنها عارية فاسدة؛ نظرًا إلى اللفظ.
الثاني: إذا أركب أمن عياه المشي في الطريق؛ تقربًا لله تعالى، فهي عارية.
وأبدى الإمام فيه احتمالًا، جعله الغزالي وجهًا [أظهر:] أنه لا يضمن؛ كما لو أركبه لحاجته، وهو قريب مما حكاه المتولي في الغصب، فيما إذا أوصى للغاصب بمنفعة المغصوب، ومات، وقيل: إنه يبرأ [على وجه] من ضمان الغصب؛ كما لو أجره المغصوب؛ موجهًا ذلك بأن المقصود من الوصية الثواب، وقد تعجل له، واستحق الموصى له المنافع؛ كما في الإجارة.
وعلى الأول إذا أركبه خلفه، فعلى الرديف نصف الضمنا.
ورأي الإمام: أنه لا يلزمه شيء تشبيهًا بالضيف.
وعلى الأول: لو وضع متاعه على دابة غيره، وأمره أن يسير الدابة، ففعل، كان صاحب [المتاع مستعيرًا] [للدابة] [بقسط متاعه مما عليها] .