فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 9685

والرابع- حكاه ابن أبي هريرة، وينسب إلى أبي علي الطبري-: أن ما رواه المزني محمول على ما إذا كان [العبد بالغًا مميزًا، وما رواه الربيع محمول على ما إذا كان] غير مميز لصبا أو لكونه أعجميًا.

قال:"وإن دفعها إلى السيد زال عنه الضمان"هذا اللفظ يقتضي أمرين:

أحدهما: جواز الأخذ للسي.

والثاني: براءة العبد بالأخذ.

وجه الأول- كما قاله الأصحاب-: أن يد العبد إذا لم تكن يد التقاط كان الحاصل في يده يعد ضائعًا لعدم ذمته في الحال؛ فجاز للسيد أخذه كما لو كان ملقى.

ووجه الثاني: أن العبد دفعها إلى نائب المالك، فإن كان أهلًا للالتقاط كأنه نائب عنه.

وبهذا خالفت هذه المسالة ما إذا غصب العبد شيئًا ثم انتزعه منه سيده؛ حيث لا يزول الضمان؛ لأنه غير مأذون له في ذلك. ثم ما حكم يد السيد بعد الأخذ؟ فيها ثلاثة أوجه:

المشهور منها- وهو الصحيح في"تعليق"القاضي الحسين وغيره-: أنها يد ملتقط فيعرفها، ويتملكها، ولا يعتد بتعريف العبد السابق إن اتفق، واستبعد الإمام هذا؛ لما في الأخذ على هذا الوجه من سقوط الضمان عن العبد، وتضرر المالك به.

والثاني: أنها يد أمانة، وليس له أن يتملكها بعد التعريف؛ لأنه غير الواجد، حكاه الماوردي.

والثالث- حكاه القاضي الحسين وغيره-: أنه لا يمسكها في يده، بل يدفعها إلى الحاكم.

فإن قلنا: بأنها يد التقاط، فلو أراد أجنبي أن يأخذها من يد العبد [ابتداء] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت