فهرس الكتاب
ترتيب تسمية الآدميين، فقالوا: الجمل كالرجل، والناقة كالمرأة، والبَكْرَة والقَلُوص كالفتاة، والبَكْر كالفتى من الناس، والبعير بمنزلة الإنسان، والإبل بمنزلة الناس.
والقائلون بالأول تمسكوا بما قاله الأزهري: أن هذا كلام العرب العاربة المحض، ولا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة، وإذا كان كذلك، فالوجه أنا نجري حكمها على العرف لا على الأسماء التي تحتمل المعاني، وما قاله الشافعي- رضي الله عنه- هو المعروف من كلام الناس.
ولو قال: أعطوه رأسًا من الإبل أو البقر أو الغنم، جاز الذكر والأنثى؛ قاله في التتمة.
ولا يجوز عند الإيصاء بالإبل أن يعطى فصيلًا ولا ابن مخاض؛ لأنها لا تسمى إبلًا.
ولو قال: أعطوه عشرًا من الإبل، قال بعض أصحابنا: إن أثبت الهاء في العقد لم يعط إلا من الذكور؛ لأن العدد في الذكور بإثبات الهاء، وإن أسقط الهاء في العدد لم يعط إلا من الإناث؛ لأن عددها بإسقاط الهاء.
قال في الحاوي والبحر: وهذا لا وجه له؛ لأن اسم الإبل إذا كان يتناول الذكور والإناث تناولًا واحدًا، صار العدد فيها محمولًا على القدر دون النوع، وبهذا أجاب البندنيجي وابن الصباغ.
قال: وإن قال: أعطوه دابة، دفع إليه فرس أو بغل أو حمار على المنصوص، وهو الأظهر، وبه جزم الفوراني؛ لأن لفظ الدابة وإن كان يطلق لغة على ما دب ودرج، فهو لا يستعمل إلا في هذه الأجناس الثلاثة عرفًا بمصر، وإذا ثبت للفظ عرف [في] موضع، عَمَّ حكمه؛ كما لو حلف: لا يأكل خبزًا، حنث بأكل خبز الأرز، [وإن كان في غير طبرستان] .
ولو حلف الحضري لا يدخل بيتًا، فدخل بيتًا من أدم أو شعر، حنث عند الشافعي- رضي الله عنه- نظرًا لهذا المعنى.
وقيل: إن قال هذا في غير مصر، لم يدفع إليه إلا فرسًا؛ لأن في غير مصر