فهرس الكتاب
أما إذا لم يَزُلِ الملك بالهبة، كما إذا لم يتصل بها [قبض] ، فكلام الشيخ الأول يفهم أنه لا يكون رجوعًا، وقوله: أو عرضه على [البيع] ، يفهم منه أنه يكون رجوعًا، وقد حكى الأصحاب ذلك وجهين:
الأول منهما: قول بعض المتأخرين من البغداديين؛ لأنه لم يؤثر في ملكه؛ فلم يؤثر في رجوعه.
والثاني: قول ابن أبي هريرة، وأبي إسحاق؛ لأنه قد عقد فيه عقدًا يفضي إلى الزوال؛ فصار مخالفًا لما قصده من قبل، وهو ما رجحه الإمام، وقال: إنه يجب القطع به.
وزاد القاضي الحسين على ذلك، فقال: قال أصحابنا: إذا وهبه، فلم يقبل الموهوب [له] ، كان له رجوعًا، وهو مطرد في إيجاب الهبة والبيع.
ثم قضية تعليل الوجه الأول: أن العرض على البيع لا يكون رجوعًا، وقد صرح به الماوردي وغيره؛ إذا كان في حياة الموصي، وهو جار كما حكاه الرافعي، فيما إذا وكل في البيع.
وهل تكون الهبة الفاسدة رجوعًا؟
[حكى الماوردي فيها ثلاثة أوجه: ثالثها: إن أقبض كان رجوعًا] ، وإلا فلا.
ولا فرق في [بطلانها بالإيصاء] بالبيع[بين أن يفسخ في زمن الخيار أم لا.
وعن الأستاذ أبي منصور: أنه إذا فسخ، وقلنا: لا ينتقل الملك إلا بانقضاء الخيار، لا يكون رجوعًا.
وكذا لا فرق في بطلانها بالإيصاء بالبيع]بين أن يعين من يباع منه أَوْ لا، ومع التعيين لا فرق بين أن ينص على قدر الثمن أَوْ لا.
وحكى الماوردي عن بعض أصحابنا أنه قال: إذا عين من يبيع منه، وقدر الثمن، وكان دون ثمن المثل، فهو كما لو أوصى به لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فيكون ما حصلت فيه المحاباة بينهما، فإن كانت المحاباة [بينهما] بنصف