فهرس الكتاب
الثمن؛ فيكون كأنه أوصى بجميعه لزيد، ثم أوصى بنصفه لعمرو؛ فيكون بينهما أثلاثًا.
وإن كانت المحاباة بثلث الثمن، كان بينهما أرباعًا.
قلت: ولو قيل على هذا الوجه بأن للموصى له ثانيًا: الربع في المثال الأول، وله في المثال الثاني [] ؛ لكان الوجه أحدًا مما ذكرناه في أوائل الفصل.
وأطلق في الرافعي حكاية وجه عن أبي الفرج الزاز: أنه إذا أوصى بالبيع وغيره مما هو رجوع، يكون كما لو أوصى لزيد ثم أوصى به لعمرو؛ لأن كليهما وصيه، وحكاه عن المعتمد فيما إذا أوصى بعبده لإنسان ثم أوصى بعتقه، حتى يعتق نصفه ويدفع للموصى له نصفه.
وقيل في التدبير: إن قلنا: إنه وصية، لم يكن رجوعًا؛ حكاه ابن الصباغ.
[والذي أورده] الماوردي: أنا إن قلنا: إنه عتق بصفةٍ فهو رجوع، وإن قلنا: إنه وصية: فإن قلنا بتقديم الوصية بالعتق على الوصية بالتمليك، كان رجوعًا في الوصية. وإن قلنا باستوائهما، ففيه وجهان:
أحدهما- عن أبي علي الطبري-: [أنه يكون] نصفه وصية ونصفه مدبرًا.
والثاني- عن أبي إسحاق-: أنه يكون جميعه مدبرًا، ويتضمن ذلك الرجوع عن الوصية؛ لأن عتق المدبر تأخر بالموت، فقُدِّم على الوصايا، كالناجز من العطايا.
قال الإمام حكاية عن الأصحاب: ولأن مقصود التدبير العتق؛ وهو مخالف لمقصود الوصية بملك الرقبة، وإذا اختلف المقصودان ظهر بالثاني قصد الرجوع في الأول، وهذا ما اختاره الشيخ أبو حامد والقفال، وعليه ينطبق كلام الشيخ، وحكى الإمام في باب وطء المدبرة عن صاحب التقريب رواية قول: في أن الكتابة هل تكون رجوعًا عن الوصية أم لا؟ لكن كلامه يرشد إلى أن محلها إذا كانت الوصية بعتق؛ فإنه قال: ومبنى التردد: أن مقصود الكتابة العتق