[وإن قال لها ذلك في معرض التوبيخ لم تعتق، وإن لم يكن اسمها حرة، جزم به القاضي الحسين قبل إقرار الوارث] .
قال: والكناية قوله: لا ملك لي عليك، ولا سلطان لي عليك، ولا سبيل لي عليك، وأنت لله، وأنت طالق، وأنت حرامٌ، وحبلك على غاربك، وما أشبه ذلك أي: كقوله: لا رق لي عليك، أو: لا حكم لي عليك، أو: لا يد، أو: لا أمر، أو: لا خدمة، أو: أنت سائبة- كما صرّح [به] ابن الصباغ وغيره- أو: أنت مولاتي- كما قال في"التهذيب"- أو: أنت سيدتي عند الإمام دون القاضي الحسين؛ لأن ذلك يحتمل العتق وغيره، وفي قوله للجارية: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أنا منك حُرٌّ- وجهان في أن ذلك كناية أو ليس بكناية، والمختار في"المرشد"في الأولى: الثاني، والأول هو الذي قال به أكثر أصحابنا في الثانية؛ كما قاله في"المهذب"في كتاب: الطلاق.
وما عدا ذلك من صرائح الطلاق وكناياته فهو كناية في العتق، قاله في"التهذيب"و"تعليق"البندنيجي، وجعل في"التتمة"في أول كتاب:"الصلح"قول السيّد لعبده:"ملكتك رقبتك"كناية، حيث قال: لا يعتق من غير نيَّة، وهو ما حكاه في"البحر"عن"الأم"، وألحق به ما إذا قال: ملكتك على نفسك، فإذا أراد العتق وقع.
وجزم في"التهذيب"و"تعليق"القاضي الحسين بأنه إذا قال: وهبتك نفسك، أو: ملكتك [نفسك] ، وقبل في المجلس- بالعتق، وأنه إذا لم يقبل في المجلس لم يعتق.
واعلم أن ضابط الكناية: هو كل لفظ محتمل شيئين فصاعدًا، يقال: كنيت بكذا عن كذا وكنَوت، حكاهما الجوهري وغيره، وهو كانٍ وقومٌ كانُون. ومعنى قوله: حبلك على غاربك، قد بينته في كتاب"الطلاق".