فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 9685

قال: وإذا علق العتق على صفة لم يملك الرجوع فيه بالقول؛ لأنه تعليق قربة، فلم يملك الرجوع فيها بقول؛ كاليمين والنذر، فإذا وجدت الصفة نفذ العتق، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المعلق في تلك الحالة مجنونًا أو سفيهًا، ولو كان محجورًا عليه بفلس، قال القاضي الحسين: فالأصح [من المذهب] : أن الاعتبار بوقت وجود الصفة. ومن أصحابنا من قال: قولان؛ كما في مسألة الطلاق والعتاق.

إذا علق وكان المعلق صحيحًا، ثم وجدت الصفة في حال المرض- فأصح القولين في"التهذيب": أن الاعتبار بحال التعليق، وكذلك هو في"تعليق"القاضي في موضع آخر من كتاب العتق أو التدبير، فإن قلنا: الاعتبار بحال وجود الصفة، لم يعتق.

قال القاضي: إلَّا على قولنا: إن تصرف المحجور عليه بالفلس [يكون موقوفًا] ؛ فها هنا يكون موقوفًا، وإن قلنا: الاعتبار بيوم التعليق- وهو مذهب العراقيين- فنصيبه يعتق لا محالة، وهل يسري؟ إن قلنا: إن الدين يمنع السريان، امتنع، وإلّا سرى، وضارب الشريك الغرماء.

قال: ويملك التصرف بالبيع وغيره، أي: كالهبة مع الإقباض، وجعله صداقًا، وبدلًا في الخلع، وعن دم العمد وغير ذلك؛ لأنها قربة علقت على شرط فجاز الرجوع فيها بالفعل المزيل الملك؛ كالتدبير، وقد خالف [الرجوع في] العتق الرجوع في الهبة من الولد؛ حيث لا يصح هناك بالفعل على الأصح، [ويصح بالقول] .

وفرّق الأصحاب: بأن الابن ملك الموهوب ملكًا تامًّا، فكان الرجوع ابتداء تمليك؛ فاختص بما يملك به الأموال المنتقلة عن الغير، وهو اللفظ؛ فإنه لو جاز بالفعل لكان فيه بيع ملك الغير، أو تقدير انتقال الملك قبله، وذلك إنما يصار إليه للضرورة، ولا ضرورة، وهنا التصرف واقع في ملكه؛ فاكتفى فيه بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت