فهرس الكتاب

الصفحة 6050 من 9685

قال: فإن اختلفا في القيمة، أي: على هذا القول،"فالقول قول الشريك"؛ لأن المعتق يريد نزع ملكه بما يبذله؛ فكان القول في العوض قول الشريك؛ كالمشتري مع الشفيع، وعلى هذا القول فروع أخر.

أحدها: قال الماوردي: هذا التقويم هل يجري مجرى البيع أو مجرى قيمة مستهلك؟ فيه وجهان:

أحدهما- وهو قول المزني وبعض المتأخرين-: أنه تقويم مستهلك.

والثاني- وهو قول شاذي المتأخرين-: أنه يجري مجرى البيع.

الثاني: لو مكن المعتق الشريك من قبض القيمة، فلم يقبضها- لا يحصل العتق، وعن بعض أصحابنا: أنه يحصل، [ويملك ما بذل له، كما صرّح به الماوردي وقال: إنه- على الوجهين معًا- لو أبرأ الشريك من القيمة لم يبرأ بها] المعتق؛ لأن وقوع العتق بدفع القيمة، وليس الإبراء دفعًا، ويفارق عتق المكاتب بالإبراء عن النجوم؛ لأنها تثبت عن تراضٍ فشابهت الديون، وهذا العتق عن إجبار يغلب فيه حكم العتق بالصفة.

الثالث: [للشريك مطالبة المعتق بالقيمة] فإن لم يطالبه كان للعبد مطالبته؛ لدفع القيمة [ليحصل له العتق] ؛ لما روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَعَلَيْهِ [خَلَاصُهُ] "، فلو سكت العبد [أيضًا] ، قال المصنف والماوردي: كان للحاكم المطالبة بذلك؛ لما في العتق من حق الله تعالى.

وفي"تعليق"القاضي الحسين بعد حكاية ما"حكيناه"عن المذهب: أن مطالبة الشريك له تحتمل أن تتخرج على أن تصرفاته هل تنفذ أم لا؟ فإن قلنا: [لا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت