فهرس الكتاب

الصفحة 6171 من 9685

ولا يسقط في الرابع إلاَّ برضاهما؛ لأنه إبدال ذمة بذمة؛ فلم يصح إلاَّ برضاهما كالحوالة.

ومحل الخلاف كما قال في"الشامل"و"البحر"- إذا كان ما في الذمتين من الدراهم والدنانير، فلو كان من غيرهما لم يجر الخلاف.

قال البندنيجي: وأصحابنا لا يختلفون في ذلك، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مما له مثل أو مِمَّا لا مثل له، وهم في ذلك يخالفون منصوص الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك لا عن قصد، ولكن لقلة نظرهم في كتابه؛ فقد نصَّ في باب الجناية على المكاتب ورقيقه من"الأم": أن القصاص يقع في الطعام، فقال: لو حرق السيد للمكاتب مائة صاع من حنطة مثل حنطته، والحنطة التي على المكاتب حالة - كان قصاصًا، وإن كره المكاتب، [فإن كانت خيرًا] لم يكن قصاصًا؛ إلاَّ أن يرضى من له الجود أن يكون قصاصًا، فقد نصَّ على الأقوال في كل ما له مثل إذا ثبت في الذمة.

وحكى في"رفع التمويه على التنبيه"وجهًا آخر: أن الأقوال تأتي في كل ما يثبت في الذمة من مثليِّ ومتقوم.

والأقوال تجري في سائر الديون المتساوية في الصفة والحلول والتأجيل.

فرع: نصَّ في"الأم"على أنه إذا كان ما على المكاتب حالا من آخر نجومه؛ فوجب [له] على السيد مثله بسبب جناية، ثم عاد السيد فجنى على المكاتب جناية أخرى - كانت الجناية جناية على حرٍّ، فإن كان في مثلها القصاص اقتصّ [من السيد] ، فإن قال: لم أعلم أنه عتق لما صار له على مثل الذي بقي لي عليه؛ لم يقبل منه؛ كما لو قتل رجلًا كان عبدًا فعتق، ثم قال: لم أعلم بعتقه.

قال الربيع: وفيه قول آخر: أنّه يؤخذ منه دية حرٍّ، ولا قود للشبهة.

قال: وإن أوصى بالمكاتب أي: كتابة فاسدة، وهو لا يعلم بفساد الكتابة - ففيه قولان:

أحدهما: يصح؛ لأن الظن لا يغير موجب الحقيقة، والكتابة الفاسدة لا تمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت