فهرس الكتاب

الصفحة 6185 من 9685

وحكى ابن كَجٍّ أنَّه مخرج من نصه فيما إذا أحبل [أحد] الغانمين جارية من المغنم: أنها لا تصير أم ولد، كما خرج من نصه في وطء جارية الابن إلى هذه المسألة [قولًا] : أنها تصير أمَّ ولد.

وحكى العمراني عن الطبري: أن الشافعي -رضي الله عنه - نصَّ فيما إذا وقع على جارية من المغنم أنها تصير أم ولد [له] ، وأنَّه يجب عليه قيمتها ومهرها؟ وفي [قيمة] الولد قولان، والقولان في مسألة الكتاب جاريان بالاتفاق على قولنا: إن الأب لا يجب عليه الحدُّ.

أما إذا قلنا بوجوبه لأجل كونها مستولدة لم تصر أمَّ ولد له؛ لان المستولدة لا تقبل النقل، وإن أوجبنا مع كونها غر مستولدة للابن، فالحكم كذلك على الظاهر عند الإمام والمعظم؛ لما قررناه من أن الولد ينعقد رقيقًا.

وفيه وجه: أنها تصير أمَّ ولد في هذه الحالة، كما قيل بمثله في وطء الأمة المحرمة بسبب رضاع أو غيره.

فإن قيل: هل القولان يجريان في حالة يسار الأب وإعساره؟

قلنا: قد حكى الحناطي في محل القولين ثلاثة طرق:

أحدها: [أن محلهما إذا كان الأب] معسرًا، [أما إذا كان موسرًا] فتصير أم ولد له قولًا واحدًا.

[والثاني: أن محلهما إذا كان موسرًا، [فإن كان معسرًا] لم تصر أم ولد له قولًا واحدًا].

والثالث - وهو الأظهر: طرد الخلاف مطلقًا، وإذا كان كذلك خرج من الطرق قول فارق بين الموسر والمعسر، كما يحكي عن صاحب"التقريب"؛ قياسًا على ما لو استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة؛ فإنه فرق في استيلاد حصة الشريك بين الموسر والمعسر، لكن الأئمة ضعفوا الفرق من جهة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت