فهرس الكتاب
ورجح الإمام القول بعدم النفوذ هنا، أمَّا إذا ظنَّ الواطئ أنها زوجته الأمة فالولد ينعقد رقيقًا لظنه.
وهذا ما حكاه الإمام عن شيخه عند الكلام في وطء جارية من المغنمه، ثم قال: ورأيت لغير شيخي ما يدل على أنَّه حر، كما لو وطئ المغرور زوجته التي حسبها حرة، [ووطئها جاريةً] ، وقدَّر نفسه جاريته زانيًا -فإن الولد [ينعقد حرًّا] ، وإن كان الواطئ [غيرَ بانٍ] أمره على وطء حرة، وهو عندي غلطٌ.
قال: وإن وطئ جارية، فوضعت ما لم يتصور فيه خلق آدمي، وشهد أربع من القوابل أنه لو ترك لكان آدميًّا-ففيه قولان، ستقف على شرحهما في باب"العدد".
و"القوابل"جمع"قابلة": وهي التي تتلقى الولد عند الولادة، يقال: قَبِلَتِ القَابِلَةُ المرأَةَ - بكسرِ البَاءِ - تَقْبَلُهَا [-بفتحها-] قِبَالَةً، بكسر القاف.
قال الجَوْهَرِيُّ:"ويقال للقابلة أيضًا: قَبِيل، وقَبُول".
قال: ولا يجوز بيع أم الولد لما ذكرناه في أول [كتاب] "البيع".
قال أبو إسحاق: وليس للشافعيّ - رضي الله عنه - فيها إلا هذا القول.
وقال المزني: إنه قطع في خمسة عشر كتابًا بعتق [أم الولد] ، ووقف في غيرها. وهذا إنما هو قول حكاه الشافعي عن الغير، وليس بتوقفٍ منه فيه.
قال: ولا هبتها، ولا الوصية بها؛ لأن ذلك ينقل الملك فيها إلى الغير؛ فلم يجز كالبيع، وكما لا تجوز هذه التصرفات فيها لا تجوز في ولدها الحادث بعد ثبوت الاستيلاد من نكاح أو زنى قولًا واحدًا، ويعتق [ولدها] بموت السيد [كما تعتق هي، ولا يبطل سبب العتق في حقه بموت الأم قبل السيد] .