فهرس الكتاب
بزيادة توفي أرش الجناية، وهاهنا البيع غير ممكن؛ فانتفى الاحتمال الذي لأجله أثبتنا الفداء بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، وقد أجرى المراوزةُ هذا القول هاهنا أيضًا.
فرع: لو ماتت أمّ الولد عقيب الجناية من غير فصل، فهل يجب على السيد الأرش أم يسق؟ فيه وجهان، أصحهما - وهو اختيار ابن الحداد-: أنّه لا يسقط، بخلاف العبد القن. ذكره الرافعي عند الكلام في جناية العبد الموقوف.
[قال] : فإن فداها بقيمتها ثم جنت جناية أخرى ففيه قولان:
أحدهما: يفديها في الثانية أيضًا بأقل الأمرين؛ لأنه مانع من بيعها عند الجناية الثانية، كما كان مانعًا من بيعها عند [الجناية] الأولى. وهذا ما اختاره المزني وأبو إسحاق وقال: إنه أشبه بالحق. ورجحه [صاحب"التهذيب"] ، وبه قطع بعضهم.
والثاني أنه: لا يلزمه شيء آخر: لأن استيلاده إتلاف، ولم يوجد [منه] سوى مرة واحدة؛ فلم يلزمه سوى فدية واحدة، كما لو جنى العبد جنايات عدة، ثم قبله سيده، وهذا هو الصحيح، والمختار في"المرشد"وغيره، وبه جزم بعضهم.
قال: يشارك المجني عليه ثانيًا المجني عليه أولًا فيما أخذ، ويشتركان [فيه] على قدر الجنايتين أي: على هذا القول؛ لتعين ذلك طريقًا لدفع الضرر، ولأن تسليم قيمتها كتسليم رقبة العبد، [ولو سلم رقبة العبد] فلم يبع [حتى] جنى جنايات - اشترك الجميع في ثمنه؛ فكذلك هاهنا، ولو جنت الجناية الثانية قبل أن يفديها سيدها عن الجناية الأولى، [وإن كان أرش الجناية الأولى] قدر قيمتها [أو أكثر] ، فإن قلنا: إن المجني عليه ثانيًا لا يشارك، قال القاضي الحسين: فهاهنا وجهان: