فهرس الكتاب
ولأنا لو ورثناه لم نأمن من مستعجل الإرث أن يقتل مورثه؛ فاقتضت المصلحة حرمانه.
قال: وقيل: إن كان متهمًا في القتل، أي كالمخطئ، والحاكم إذا قتله في الزنى بالبينة، لم يرثه؛ [للتهمة باستعجال] الإرث، وإن لم يكن متهمًا أي: كالحاكم إذا قتله في الزنى بإقراره ورثه؛ لأن [الإمام] مأمور بذلك، محمول عليه، ولاتهمة في حقه، ويحكي هذا عن تخريج ابن سريج وابن خيران، وطرد فيما إذا حفر بئرًا في محل عدوان، أو وضع فيه حجرًا فتعثر مورثه به فمات، قال الماوردي: وهو ينكسر بالخاطئ.
قال: وقيل: إن كان القتل يوجب ضمانًا أي: ولو الكفارة لا غير، كما إذا رمى إلى صف الكفار في القتال، ولم يعلم أن فيهم مسلمًا، وكان فيهم مورثه فقتله - لم يرث، لأنه قتل بغير حق، وإن لم نوجب ضمانًا لقتله حدًّا أو قصاصًا، أو دفعًا لصياله، أو دفعه إذا كان باغيًا - ورث؛ لأنه قتل بحق فأشبه قتل الإمام له في الحد، وهذا ما قال القاضي الروياني: إنه الاختيار، و [لا يبعد] تخصيص الأخبار بالقياس.
وقد تحصَّل مما ذكرناه أن الموجب للضمان مطلقًا يقتضي الحرمان، سواء كان بالقصاص أو الدية أو الكفارة، وفي القتل الذي لا يوجب ضمانًا خلاف، وهو في بعض الصور مرتب على بعض عند بعضهم: فقتل الإمام المعترف بالزنى يترتب عليه قتله بالبينة، وأولى بأن يحرم، وقتله قصاصًا يترتب على قتله عمدًا، وأولى بالحرمان، [لكونه مخيرًا بين الفعل والترك، وقتله لدفع صياله، وبغية مرتب على قتله قصاصًا، وأولى بالحرمان] ؛ لاحتمال إمكان