فهرس الكتاب

الصفحة 6227 من 9685

القريب والمعتق، ولا بين أن يسلم قبل القسمة أو يستمر على كفره.

قال الشيخ أبو محمد:"والفرق بين الميراث حيث لا يرث المسلم من الكافر، وبين النكاح حيث يجوز له نكاح بعض الكفار - وأن التوارث مبني على الموالاة والمناصرة، ولا موالاة بين المسلم والكافر بحال، ومواصلتنا لهم نوع تشريف لهم؛ فاختص بمن له أصل في الإحرام وهم أهل الكتاب."

قال: وإلا الكفار؛ فإنه يرث بعضهم من بعض مع اختلاف الملل؛ لأن جميع [الملل] في البطلان كالملة الواحدة، قال الله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ} [يونس: 32] ، فأشعر بأن الكفر كله ملة واحدة، ولأن حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم بعضًا كالمسلمين. وقد حكى عن ابن خيران وغيره تخريج وجه: أن اختلاف الملل يمنع التوارث؛ بناءً على أن الكافر إذا انتقل من دين إلى دين لا يقر عليه، واختاره الأستاذ أبو منصور، ويدل عليه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى"والصحيح الأول، والحديث محمول على الإسلام والكفر، ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات:"لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ: لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ"، فجعل الثاني بيانًا للأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت