فهرس الكتاب
قال: ولا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي؛ لأن الموالاة انقطعت بينهما؛ فلم يتوارثا كالمسلم مع الكافر. وهذا ما أورده الأكثرون، وهو الصحيح.
قال الرافعي: وربما نقل إجماع العلماء عليه، وحكى الإمام وغيره قولًا: أنهما يتوارثان، وبعضهم قال: ولنا قول: أن الذمي يرث من الحربي. والمعاهد والمستأمن كالذمي، أو كالحربي؟ فيه وجهان: أصحهما الأول، والثاني محكي عن ابن سريج.
قال: ولا يرث العبد والمرتد من أحدٍ، أما امتناع [إرث] العبد؛ فلأنه لو ورث لكان الملك لسيده، والسيد أجنبي من الميت، فلا يمكن توريثه منه، والمدبر وأم الولد والمكاتب في هذا المعنى كالقن، ومن نصفه حر ونصفه رقيق لا يرث على الصحيح، وقد روي عن ابن سريج أنه ورثه بقدر ما فيه من الحرية، وبعضهم حكى عن المزني أنه خرجه قولًا للشافعي [- رضي الله عنه -] وبعضهم أثبته مذهبًا للمزني، وعلى ذلك جرى الفرضيون، وبعضهم لم يثبت ذلك تخريجًا منه ولا مذهبًا له، وما قاله بعد نقله عن الشافعي [- رضي الله عنه-] أننصف العبد إذا كان حرًّا يرث أباه إذا مات، والقياس على قوله: إنه يرث إنما قصد بهذا الكلام الاحتجاج على انه لا يورثن أي: لو ورث لورث، ثم على قول التوريث لو مات الحر وخلف ابنًا نصفه حر وأخًا حرًّا، كان لابنه النصف ولأخيه النصف، ولو خلف اثنين نصفهما حر ففي مالهما قولان حكاهما الماوردي لأصحابنا تخريجًا على مذهبه:
أحدهما: النصف أيضًا.
والثاني: الكل.
وأما امتناع إرث المرتد؛ فلأنه لا سبيل إلى أن يرثه مرتد مثله لما ذكرناه، ولا مسلم؛ لخبر أسامة، وانقطاع الموالاة بينهما، ولا كافر أصليٍّ؛ لأنه لا يقر