غير تائق، وغير قادر على مُؤَنِهِ- كره له أن يتزوج؛ لقوله- عليه السلام-:"خَيْرُكُمْ بَعْدَ المِائَتَيْنِ: الْخَفِيفُ الحَاذِ" [قِيلَ: وَمَا الخَفِيفُ الحَاذِ؟ قال:"الَّذِي لا أَهْلَ لَهُ، وَلا وَلَدَ"، يقال: رجل خفيف الحاذ] ؛ إذا كان خفيف لحم الفخذين، وكأنه [على] وِزَان قوله القائل: فلان خفيف الظهر، ولأنه يلزم ذمته مغارم قد لا يقوم بها من غير حاجة.
أمَّا إذا كان غير تائق، وهو قادر على مُؤَنه- فال يكره في حقه، ولكن الأفضل [في حقه] التخلِّي لعبادة الله تعالى.
قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: هو مستحب في الجملة تاقت النفس إليه أو لم تَتُقْ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"تَنَاكَحُوا، تَكْثُرُوا"، ونقل الرافعي عن أبي سعد الهروي أنه نقل وجهًا عن الأصحاب مثل مذهب أبي حنيفة- رحمه الله-: أن النكاح أفضل من التخلي لعبادة الله تعالى.
ولو لم يكن مشتغلًا [بالعبادة] فوجهان:
أصحهما: أن الأفضل أن ينكح.
وقيل: تركه أفضل.
قال: وإن كان محتاجًا إليه، أي: ووجد أُهْبَتَهُ- استحب له أن يتزوج، أي: سواء كان مقبلًا على العبادة أو لا؛ لقوله- عليه السلام-:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، [عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ] ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"، أي: قاطع لشهوته.