فهرس الكتاب
أو في أمته، وحرمة المصاهرة على وجهٍ في الجميع.
وإن كان في غير الزوجة لا يبطل به إحصان المفعول به رجلًا كان أو امرأةً. وقيل: إن كانت امرأة يبطل إحصانها، قاله في"التهذيب"، وأبدى فيه احتمالًا لنفسه، وهو موافق لما أطلقه الأصحاب من أنَّ قول الرجل لزوجته: وطئك فلان في دبرك، يوجب الحد عليه؛ فألحقوه بالوطء في القبل، وقد قال المزني لمَّا حكى ذلك:"لا أدري على ماذا أقيسه؟!"وكأنه أنكر هذا المذهب.
ويجوز التلذذ فيما بين الإليتين.
قال:"وإن كانت أمةً"- أي: الزوجة- فله أن يعزل عنها.
العزل: أن يجامع، فإذا قارب الإنزال نزع ولا يُنزل في الفرج.
وإنما قلنا [له] ذلك في الأمة؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن العزل في غزوة بني المصطلق:"مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا [ذَلِكَ] ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ"رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري.
وعن جابر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَ لي جاريةً قد أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ قال:"اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ سَيَاتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" [قال] : فلَبِثَ الرجلُ ثم أتاه وقال: إن الجارية [قد] حملت، فقال- عليه السلام-:"قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ سَيَاتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا"أخرجه مسلم.
فالأول دلّ بعمومه، والثاني بخصوصه، ولأن له غرضًا في ألا يَرُقَّ ولده، وفيه وجهٌ: أنها كالحرة.
قال:"والأولى ألّا يعزل"، أراد بعدم الأولوية ثبوت الكراهة كما أطلقه في"المهذب"؛ لما روت جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن العزل، فقال:"هو الوَادُ الْخَفِيُّ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ"